الأحد، 28 يونيو 2009

مساهمه في نقد التقسيم الوهمي للعالم:حسن عبد العال



مساهمة في نقد التقسيم الوهمي للعالم


حسن عبدالعال


28-6-2009م


هل تقسيم العالم إلى شرق وغرب له جذور في المواقع الموضوعي ، وهل للشرق والغرب سمات أبدية كما يقول دعاة تقسيم العالم إلى " غرب " دينامي ومتحضر ، و " شرق " بربري قاسٍ وخمول 0 وهل للشرق حدود وللغرب حدود ، وما هي معايير تحديدها 0د0 جورج قرم يجيب بإسهاب وتفصيل على مثل هذه التساؤلات بكتاب صدر في باريس عام 2002 ونقل إلى العربية خريف عام 2003 ، وفي هذا الكتاب الذي حمل عنوان ( شرق غرب : الشرخ الأسطوري ) يجهد الكاتب ] وهو بالمناسبة خبير مالي واقتصادي [ في محاولته لدحض هذا التقسيم المصطنع للعالم إلى شرق وغرب من خلال نزع الصفة العلمية التي تدعيها المدارس واتجاهات الفكر التي تقول بهذا التقسيم في الغرب ، واعتبارها مدارس واتجاهات فكر مُضلِلة هدفها خدمة هوية محدده أو انتماء محدد ، وبالتالي الاستجابة بطريقة مباشرة ، أو غير مباشرة ، للمشاريع الخاصة بالمصالح المادية للدول الغربية التي تجيد استخدام مقولات هذه المدارس واتجاهات الفكر وتجنيدها في خدمة سياساتها وأهدافها القائمة على نزعة السيطرة والتفوق ( كما في حالة استخدام المقولة الرائجة عن سمات العصر الحالي كعصر صراع بين أنظمة شمولية شرقية الطابع ، و ديمقراطيات غربية السمات والأصول).في سعيه لتفكيك مقومات تقسيم العالم إلى شرق وغرب من خلال نقد وتعرية أبرز مقولات الفكر الغربي الذي بقي أسير هذه الثنائية ، يوجه د0 قرم سهام نقده إلى جذور الشرخ الوهمي للعالم و إلى ظاهرة اعتماد ثنائيات تقوم على مسلمات أساسية تدعي صفة العلم . كما في حالة الادعاء بانقسام العالم إلى عنصرين (آري ) و ( سامي ) ، و حصر صفة العقلانية و التقدم بالعنصر الآري ، و صفة البربرية و التخلف بالعنصر السامي . و هي الثنائية التي كان " أرنست رينان " أحد أبرز منظريها ، من الغربيين ، و التي تقوم على أساس من الخرافة الرائجة التي تقول بأصل هندو- أوروبي ( أو هندو – جرماني ) للغرب ، و بأن هذا الأصل هو الذي أعطاه ميزة ديناميتية و تفوقه الأبدي على الشرق السامي .ومن خلال هذه المساهمة في نقد و تفنيد جذور هذا الشرخ الوهمي للعالم إلى شرق سامي و غرب آري ، لا يسعى د. قرم إلى وضع الفكر الغربي برمته في سلة واحدة ، بقدر ما ينحو في مساهمته المذكورة إلى التمييز بين فكر و آخر . بين فكر نقدي ما زال يحافظ على الخطاب النقدي الذي صنع قوة الغرب الحقيقية منذ عصر الأنوار ، و فكر غيبي ميتافيزيقي و لا عقلاني ، أي أن مساهمته في نقد و تعرية جذور هذا الشرخ الوهمي للعالم في الفكر الغربي لم تتم من خلال معالجة محدودة لمفكر من الشرق من خارج هذا الفكر الغربي ، و إنما من داخله ، و من وجهة نظر لا ترى مخاطر الخطاب الغيبي الميتافيزيقي المذكور على أنها تمس الشرق وحده ، و إنما الغرب أيضا ، لما فيه من خروج سافر على الخطاب النقدي الذي ساهم في ارتقاء الغرب و صنع قوته الحقيقية . و لهذا نجد الكاتب في نقده للخطاب الغيبي الميتافيزيقي في الغرب حريصا على فلسفة الأنوار و على الفكر النقدي و رموزه من المعاصرين في الغرب أمثال بيار بورديو ( توفي عام 2002 ) و ريجيس دوبريه في فرنسا ، و يورغن هابرماس في ألمانيا ، و إريك هوسباوم في انكلترا و إدوارد سعيد ( توفي في شهر أيلول من عام 2003 ) و نعوم تشومسكي في الولايات المتحدة . كما نجده مدافعا عن الخطاب النقدي الذي ينتمي إليه الكاتب الذي يحذر الغرب المتملق للفكر الغيبي الميتافيزيقي اللاعقلاني من خطر التهميش الذي يتعرض له الخطاب النقدي في الغرب قبل و بعد 11 أيلول 2001 خاصة في تلك المرحلة التي أعقبت نهاية الحرب الباردة و ما شهدته من رواج أفكار و مفاهيم غيبية و مسطحة لا تصمد أمام النقد و تبشر بصدام قريب بين الأديان و الحضارات ، أو بين الغرب الليبرالي و الشرق التوتاليتاري ، و بين غرب مسيحي عقلاني و متحضر و شرق إسلامي بدائي و معادي لمدنية و حضارة الغرب .إلى جانب نقده للعلمانية المخادعة للثقافة الغربية المعاصرة ( التي ما زالت مثلها العليا علمانية الشكل ، و على صعيد العلاقة بين الديني و السياسي رهينة الفكر التوراتي ) و دحض أسطورة تقسيم العالم إلى غرب آري و شرق سامي ، و دحض بدعة المعجزة الإغريقية ، و نقد الخطاب النرجسي الذي يُمجِّد أسطورة عبقرية الغرب و يحرص على تأكيد مركزية الغرب على المستوى الكوكبي و على ضرورة فرنجة العالم ... الخ . يلتفت د0 قرم إلى الضفة الأخرى ، إلى الشرق حيث التخيلات و التصورات الذهنية عن انقسام العالم إلى شرق ( روحاني و مؤمن ) و غرب ( مادي و كافر ) بدأت تنشط و تتأسس من جديد و بصيغ أقرب ما تكون إلى الحزبية بفعل تنامي الحركات الدينية الإسلامية الطابع التي تشارك الأطروحات الغربية و تتناغم معها حول انقسام العالم إلى شرق و غرب لا يلتقيان . و هو لقاء لا يعود إلى تصورات مشتركة عن وجود شرخ له جذور في الواقع الموضوعي بحسب تأكيدات ( وبراهين ) د0قرم ، و إنما يعود إلى النزعات التي تعنى بالتعبير عن الهوية و الانتماء في الشرق ، كما في الغرب . و هذا المسار الذي يسلكه هذا الشرخ الوهمي للعالم سواءً في الشرق أو في الغرب هو مسار يصب في طواحين المصالح الدنيوية في عالم الأقوياء و يستجيب لطموحات الدول و توجهاتها الجيوستراتيجية العالمية ، حيث يظل هذا الشرخ سلاحا بيد الغرب القوي والمهيمن يستخدمه وفقا لأهوائه و لمتطلبات التوسع في مناطق سيطرته و نفوذه في الشرق المتخيل وعلى رأسه بالطبع الشرق العربي والاسلامي.

* قراءة أولية في كتاب جورج قرم ( شرق غرب : الشرخ الأسطوري ) الصادر عن دار الساقي ، بيروت 2003

النور الاسبوعيه 1882004م
حسن عبد العال
باحث فلسطيني مقيم في سوريا
mervat10mm@yahoo.com
موبايل:00963944094429

الأربعاء، 24 يونيو 2009

معدلات الانحلال الأخلاقي داخل الجيش الاسرائيلي هي الأعلى في العالم:حسن عبد العال


معدلات الإنحلال الأخلاقي داخل الجيش الإسرائيلي هي الأعلى في العالم


•حسن عبد العال*


24-6-2009م


مع اقتراب نهاية العام قبل الماضي ، 2004 ، أعلن قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الجنرال " فايكي باربل" بأن تفشي ظاهرة الإدمان على المخدرات داخل الوحدات العاملة في الجيش الإسرائيلي وصلت إلى حد لم يعد من الممكن السكوت عنه ، بحيث بدأت تسجل ازديادا ً ملحوظا ً في السنوات القليلة الماضية و وصلت إلى حدها الأقصى أعوام 2004،2003 و هو 10 في المئة " استنادا إلى الضبوط المسجلة لدى الشرطة العسكرية و الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية" ] رويتر ، 28/12/2004 [. و برغم أن نسبة 10 في المئة هي نسبة مرتفعة جدا و غير متصورة ليس في جيوش الدول التي تحترم نفسها ، و إنما في صفوف فرق المرتزقة . فإن ما يثير دهشة المراقب المهتم في الشؤون الإسرائيلية ليس النسبة المرتفعة في حد ذاتها ، بقدر ما يثير دهشته الاعتراف الرسمي بالأرقام الفعلية و بمدى ما وصلت إليه بعد ثلاثة عقود من الزمن على أول اعتراف رسمي عن وجود المشكلة ، بداية عام 1976 ، و ما رافقها من أصداء صحفية على التصريح المنسوب للناطق الرسمي في الجيش الإسرائيلي الذي أقر وقتذاك بوجود المشكلة داخل صفوف الجيش ، و لكن من دون أرقام أو تفصيلات.و في عودة إلى الأصداء الصحفية التي واكبت أول اعتراف رسمي بوجود مشكلة تعاطي حشيشة الكيف داخل الوحدات العاملة في الجيش الإسرائيلي لابد من التذكير من خلال العودة إلى أرشيف الصحف الإسرائيلية في ذلك العام بمقالة الكاتب اليساري الإسرائيلي و عضو الكنيست (في ذلك الوقت) يوري أفنيري و التي حملت عنوان بالغ الدلالة : "الجنرال حشيش يخدم في جيش الدفاع"- نُشر في صحيفة "هعولام هزيه" بتاريخ 7/1/1976 – فمن خلال هذه المقالة التي كانت تعتمد على مصادر معلومات خاصة من داخل الجيش تحدى أفنيري وقتها الناطق العسكري الذي أفاد بوجود المشكلة إذا كان قادرا ً على تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة له و الإفصاح عن أرقام أو نسب مئوية باتت متوفرة لدى قادة الجيش و الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ، عن الأعداد الحقيقية للمتعاطين ، و الموردين، و المروجين, للمخدرات داخل الفرق العسكرية و في كافة الوحدات . و بحسب أفنيري و مصادره في ذلك الوقت فإن حجم المشكلة باتت متصورة بأبعادها رغم امتناع الدولة عن كشف الحجم الحقيقي لها ، لأن دلائل الأمور باتت تشير إلى أن عدد العسكريين المدمنين الخاضعين لتأثير و سيطرة المخدرات كبير إلى حد بات بالإمكان القول بأنهم يشكلون من الناحية العددية أحجاما قد تزيد عن التعداد العام للجنود العاملين في أحد صنوف الأسلحة أو إحدى التشكيلات التي يتكون من مجموعها جيش الدفاع . و هو الأمر الذي يدعو إلى الاستنتاج بأن " الجنرال حشيش " بات يحتل ، و لكن على نحو خفي أو غير مباشر ، المنزلة الأولى و الأوسع نفوذاً والأوسع سطوة ً من مجموعة الجنرالات التي تقود ألوية و فرق الجيش الإسرائيلي .المدارس الثانوية ترفد الجيش بالمدمنين :في البحث عن مصادر المشكلة يبدو بأن المعنيين بالتصدي و البحث في هذا الملف ما زالوا حتى اليوم متفقون على أن مصدر هذه المشكلة و منبعها الرئيس الذي يرفد الجيش سنويا ً بالآلاف من المدمنين يتمثل في المدارس الثانوية في إسرائيل ، و بأن معالجة هذه المشكلة تبدأ من البيت و المدرسة ، و ليس من داخل الجيش الذي يعتمد أساسا ً على الخدمة الإلزامية التي تُغذي الجيش من مصادر مختلفة ( أهمها الطلاب الذين أنهوا المرحلة الثانوية ) بطوابير من المدمنين الذي يلتحقون بالخدمة الإلزامية و يجلبون معهم إلى الجيش إدمانهم و بالتالي يجدون في مواقع خدمتهم كل ما يحتاجون إليه من رفاق السلاح القدامى من موردين و مروجين للأصناف المختلفة من المخدرات التي لم تعد تقتصر على حشيشة الكيف كما كان الأمر في السبعينات . و هذه المجموعات التي تلتحق بالجيش سنويا ً عن طريق الخدمة الإلزامية لا تقتصر على الشباب الذين يلتحقون بالخدمة الإلزامية ومدتها 3 سنوات ، و إنما أيضا على الفتيات اللواتي يلتحقن بالخدمة و مدتها سنتان . فظاهرة الإدمان المتفشية في المدارس الثانوية الإسرائيلية و التي ترفد الجيش بطوابير المدمنين لا تقتصر على الذكور ، و إنما أيضا على الإناث من المرحلة المذكورة . و لهذا الأمر فإن قائد الشرطة العسكرية الجنرال فايكي باربل الذي غمز من قناة المدارس الثانوية باعتبارها منبع و أصل المشكلة التي يعانيها الجيش منذ السبعينات لم يكن مطالبا ً بالتوضيح بأن نسبة الـ 10 في المئة من المدمنين من الجنسين ، لأن هذه الحقيقة باتت معروفة و مسلم بها في إسرائيل منذ عقود.إدمان و دعارة و جرائم اغتصاب جنسي داخل الوحدات :ظاهرة الإدمان على المخدرات في المدارس الثانوية وسط الطالبات كانت و ما تزال ترتبط منذ السبعينات (من القرن المنصرم) و حتى بداية الألفية الثالثة بالدعارة ، أو بتعبير أدق و أكثر تحديدا ً منقول عن الأدب الاجتماعي في إسرائيل الذي يصنف الممتهنات إلى نوعين "زانيات النهار" و "زانيات الليل" ، ترتبط بدعارة النهار . و بحسب صحيفة " يديعوت أحرونوت " بتاريخ 24/6/1979 فإن ظاهرة الدعارة إلى جانب الإدمان على المخدرات باتت من الظواهر الثابتة في المدارس الثانوية في إسرائيل . فالطالبات يُقدمن المتعة الجنسية لمن يطلبها مقابل المال . فالطالب ـ وغير الطالب ـ الذي يرغب بلقاء عاهرة في تل أبيب على سبيل المثال لم يعد في حاجة لارتياد بيوت الدعارة المرخص بها في بيت يادلين ، أو تل باروخ ، أو حي رامات أبيب ... الخ . ففي المدارس الثانوية بات يتوفر العديد من الطالبات الممتهنات اللواتي يفين بالغرض و بأقل من التعرفة الرسمية . و بحسب صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية فإلى جانب امتهان الدعارة مقابل المال هنالك وجه آخر تتم فيه الدعارة بدون مقابل و ذلك من خلال ظاهرة التعاطي الجماعي للمخدرات التي يقوم من خلالها طلاب و طالبات المدارس الثانوية بتعاطي حشيشة الكيف ثم يعقب ذلك حفلات تعرية و …..الخ ( " جيروزاليم بوست " بتاريخ 30/3/1981 ) و هو الأمر الذي بات يشكل منذ السبعينات مصيبة مزدوجة منقولة من المدارس الثانوية إلى الجيش . فالفتاة المدمنة المدعوة للخدمة الإلزامية لمدة عامين تنقل إدمانها إلى الجيش ، إضافة إلى الدعارة و هي ظاهرة باتت متفشية في الجيش الإسرائيلي بين المجندات اللواتي يقدمن خدماتهم الجنسية مقابل المال الذي يدفعه الضباط و الجنود . أما الطالب المدمن المدعو للخدمة الإلزامية لمدة ثلاثة أعوام فبدوره ينقل إدمانه إلى الجيش ، إضافة ً إلى ميزة أخرى متفشية أساسا ً بين المدمنين من المجندين ( و بنسبة أقل بين الجنود المتطوعين و صف الضباط و الضباط داخل الجيش الإسرائيلي ) و تتعلق بممارسة سلوكيات جنسية شاذة تتراوح بين جرائم الاغتصاب الجنسي للمجندات داخل الوحدات ، و جرائم أخرى جنحية و أقل خطورة و تتعلق بالتحرش الجنسي بالمجندات. و على هذا الصعيد الأخير الواسع الانتشار في كافة التشكيلات العسكرية الإسرائيلية ، و داخل مكاتب هيئة الأركان و وزارة الدفاع ، فإن المجندين هم جزء من المشكلة و ليسوا كل المشكلة كما في حالة جرائم الاغتصاب الجنسي للمجندات . ففضائح التحرش الجنسي باتت في السنوات الأخيرة لا تقتصر على الضباط المجندين و إنما تشمل أيضا ضباط من رتب عالية , ( و أحيانا ً تصل إلى رئيس الأركان و وزير الدفاع بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية التي انشغلت منذ ستة أعوام بفضيحة تحرش جنسي داخل الوزارة كان بطلها وزير دفاع سابق ).أخيرا ً و على صعيد تفشي ظاهر اغتصاب الفتيات المجندات داخل الجيش الإسرائيلي ، و بنسب مرتفعة لا مثيل لها في عالم الجيوش التي تضم في صفوفها عنصر النساء ، فالجيش الإسرائيلي بات يُصنف منذ السبعينات ( من القرن المنصرم) بحسب المسؤولة الإسرائيلية السابقة عن سلاح النساء " داليا راز " على أنه أكثر جيوش العالم الغربي تخلفا في هذا المجال " ( – " هعولام هزيه " ، بتاريخ 28/4/1977 ــ ). و لما كان الأمر لا يقتصر على جرائم الاعتداء الجنسي داخل الجيش ، و انتشار هذه الظاهرة الخطرة على الطرقات القريبة من الثكنات العسكرية ، فالمعلومات الإسرائيلية المتوفرة منذ السبعينات تفيد بأن ظاهر انتشار المخدرات داخل وحدات الجيش و اشتراك العديد من الضباط الإسرائيليين في حفلات الدعارة الجماعية داخل الوحدات قد أدت إلى اتساع رقعة جرائم الاغتصاب الجنسي وامتدادها إلى خارج حدود الوحدات العسكرية و بدأت تطال ضحاياها " من المجندات " و السائحات الأجنبيات و الطالبات العائدات من المدارس " . و لقد وصلت مخاطر هذا السلوك الإجرامي الذي كان يمارسه المجندين و الضباط المجندين في المناطق النائية ، و على الطرق الفرعية ، إلى حد مناقشته في الكنسيت الإسرائيلي صيف عام 1978 و تشكيل لجنة برئاسة عضو الكنسيت والقيادية في حركة ميرتس ـ وقتذاك ـ " شالوميت ألوني " مهمتها " حماية المجندات و السائحات الأجنبيات و الطالبات من الاغتصاب ، و تقديم المعالجة الطبية و أشكال أخرى من المساعدة لهن " – هآرتس ، بتاريخ 15/8/1978 .


منتصف حزيران 2004م
- انتهى -


حسن عبد العال


باحث فلسطيني مقيم في سوريا



موبايل:00963944094429



الأحد، 21 يونيو 2009

11ايلول كرد فعل على الانحياز الامريكي لاسرائيل: حسن عبد العال


11 أيلول كرد فعل على الانحياز الأميركي لاسرائيل


حسن عبد العال


21-6-2009م


ديفيد ديوك النائب الأميركي السابق عن ولاية لويزيانا ، هو واحد من تلك الفئة القليلة العدد من الأميركيين الذين تسبب لهم هجوم الحادي عشر من أيلول بصدمتان : الأولى صدمة الحدث في حد ذاته ، والثانية صدمة ناجمة عن تهرب أميركا من مواجهة الحقيقة ، والاعتراف بالأسباب الحقيقية التي أدت إلى قيام مجموعة من الكوماندس العرب المسلمين بصب حقدهم الدفين على أميركا، وإقدامهم على تدمير برجي مركز التجارة العالمي في مانهاتن ، وتدمير قسماً من مبنى البنتاغون في واشنطن 0 وبحسب ديوك فإن الصدمة الثانية لاتقل قساوة عن الصدمة الأولى ، لأن أميركا التي تعرضت لاعتداء الحادي عشر من أيلول بسبب دعمها غير المحدد للحرب الإسرائيلية الغاشمة على الشعب الفلسطيني وانتفاضته، تعرضت بدورها ومازالت تتعرض لجريمة ثانية لاتقل فداحة عن الأولى، وتتمثل هذه المرة بما بات يحاك من مؤامرات لغسل دماغ الشعب الأميركي من قبل قادته، وإيهامه على طريقة جورج دبليوبوش وكبار معاونيه بأن سبب الاعتداء على أميركا وكراهية الأميركيين عائد إلى مجرد كونهم أحرار ، وبأن هدف المعتدين هو " الحرية الأميركية" ، ويعترف ديوك بمرارة بأن الشعب الأميركي الجاهل بتاريخ الارهاب الإسرائيلي في الشرق الأوسط ، وإنعكاسات هذا التاريخ على المصالح القومية الأميركية، وقع في الشرك بسهولة وبات ضحية هذه الفكرة الرئاسية السخيفة التي كانت تستهدف أصلا الالتفاف على أصل المشكلة وإبعاد الأميركيين عن مجرد ملامستها0في كتاب النائب السابق ديفيد ديوك عن اعتداء الحادي عشر من أيلول ، " إسرائيل " هي السبب المباشر عما أصاب أميركا في ذلك اليوم المرعب ، والكوماندوس التابع لمنظمة القاعدة الذي قام بالعملية في مانهاتن وواشنطن كان يرد على الدعم الأميركي السافر لإسرائيل ، وعلى تغطيتها على الصعيد الدولي للمجازر الإسرائيلية التي ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني ] وليس كرد ناجم من قبل تيار أصولي على ما تتمتع به أميركا من حرية ، كما أرادت الإدارة الأميركية الحالية للأمر أن يكون [ . ومن جهة اخرى فإن إسرائيل التي تدعي بأنها حليفة لأميركا هي في حقيقية الأمر ـ بحسب ديوك ـ الدولة الأكثر خطورة على أميركا ، حيث يشهد تاريخها على مدى نصف قرن بأنها الدولة التي تتكسب من وراء سياستها القائمة على تخريب العلاقات الأميركية العربية ، ومن وراء محاولات أجهزتها الأمنية المساس في المصالح الأميركية في الشرق الأوسط بهدف الصاقها بالعرب ، لجني مزيد من المكاسب المادية والإستراتيجية، وذلك في إشارة منه على سبيل المثال إلى حوادث عام 1954 عندما أقدمت الاستخبارات الإسرائيلية ـ بتوجيه من وزير الدفاع " لافون " ـ على تجنيد بعض العملاء من يهود مصر والقيام بعمليات تفجير في المراكز والمصالح الأميركية في القاهرة بهدف تخريب العلاقات الأميركية المصرية. والى حادثة اغراق سفينة التجسس الأميركية " ليبرتي " من قبل سلاح البحرية والطيران الإسرائيلي ] في السابع من حزيران 1967 [ بهدف إتهام مصر بالاعتداء على البحرية الأميركية وقيام الولايات المتحدة برد انتقامي يطال القاهرة 0 وعلى اساس من هذا المقياس ، وما يوحي به هذا التاريخ المكشوف من مؤامرات إسرائيلية على أميركا ومصالحها في الشرق الأوسط ، لا يستبعد ديوك أن تكون أصابع الموساد الخفية هي من وراء ماحدث في 11 أيلول 2001 0 وفي محاولة منه للظهور بمظهر المراقب الذي لا يقف عن حدود هذا الاستنتاج النظري ، يسوق ديوك العديد من الشواهد والوقائع المتزامنة مع الحدث والتي تدعم استنتاجه النظري بشواهد حسية ، ومن هذه الشواهد على سبيل المثال ما يتعلق بالمعلومات التي توفرت بعد ساعات على هجوم الحادي عشر من أيلول مباشرة عن قيام شركة ارسال إسرائيلية ] لها مكاتب في مركز التجارة العالمي وإسرائيل [ ، باتصالات مع الموظفين الإسرائيليين في المركز المذكور قبل ساعتين فقط على بدء الإغارة الأولى ، مما أدى إلى إنقاذهم جميعا كما يؤكد ديوك استناداً إلى مقال ورد في " نيوز بايتس " ] ـ وهو موقع خبري تابع لصحيفة واشنطن بوس ـ [ بعنوان " رسائل فورية لإسرائيليين حذرت من هجوم على مركز التجارة العالمي " 0 وبحسب ديوك فان خسائر إسرائيل في الأرواح من جراء الهجوم على مانهاتن تكاد تكون صفرا بفضل التحذير المذكور 0 وينكر النائب السابق ديفيد ديوك صحة ما أوردته المصادر الأميركية عن مقتل 130 إسرائيلي ] رغم أن هذا العدد في حد ذاته متواضع جدا إذا قوبل بالخسائر التي لحقت بالموظفين الفيلبينيين العاملين في المركز والتي قدرت بنحو 428 قتيل [ ويستند إلى المقابلة التي أجرتها صحيفة " نيويورك تايمز " مع القنصل الإسرائيلي في نيويورك " آلون بنكاس " الذي أفاد بأن خسائر إسرائيل من جراء تدمير مركز التجارة العالمي هو( قتيل واحد لاغير ) وبأن العدد الذي ذكر سابقا عن مقتل (130 ) إسرائيلي هو رقم مرتجل ومتسرع ، وبأن من أصل 130 اسم تضمنتها قوائم المفقودين التي صدرت عن القنصلية ] وعن بلدية نيويورك رسميا فيما بعد [ ، تبين أن 129 منهم مازالوا أحياء ، لأن قوائم المفقودين صدرت بموجب " تصريحات عن مفقودين " صادرة عن أقارب لهم او معارف في نيويورك. وبحسب القنصل الإسرائيلي في إفادة رسمية له فان عدد القتلى الإسرائيليين من جراء هجمات الحادي عشر من أيلول هو (3) فقط : واحد كان يقوم بزيارة شخصية لأحد البرجين ، واثنان كانا عن متن الطائرات المختطفة . مع ضرورة التذكير على هذا الصعيد بأن هذه المعلومات التي ينقلها ديوك يصعب تجاهلها لأنها صادرة عن سياسي أميركي يتباهى بأنه لايكتب شيئا لايستطيع اثباته بشكل قاطع 0 وفي الحقيقة فان كتابه ـ أو بالأصح " بيانه إلى الشعب الأميركي ـ لم يترك معلومة أو فقرة تذكر من دون توثيق ومن دون دعوة القارئ الأميركي المتشكك بصحة دعواه ، للعودة إلى مصادره وإشاراته المرجعية التي استند إليها في صياغة بيانه السياسي الذي يعترف بدوره بصعوبة وصوله إلى الأميركيين بفعل المؤسسات الاعلامية السائدة التي لايقتصر عملها على حجب الحقائق عن الأميركيين وإنما على صياغة آرائهم وتشكيل وعيهم0


الكتاب : أميركا إسرائيل و 11 أيلول 2001


الكاتب : ديفيد ديوك الناشر : دار الأوائل ، دمشق 2002


ـ انتهى ـ


حسن عبد العال


باحث فلسطيني مقيم في سوريا


موبايل:00963944094429

السبت، 20 يونيو 2009

11ايلول وماحققه لاسرائيل من فرص استراتيجيه

11 أيلول ، وماحققه لاسرائيل من فرص استراتيجية

حسن عبدالعال

20-6-2009م

وصفت هجمات الحادي عشر من أيلول 2001 ، بأنها الحدث الذي فتح نافذة أمام إسرائيل ومكنها من جني حصاد وافر من الفرص الاستراتيجية 0 وبعد مرور عام ونصف العام على هذا الحدث يمكن توزيع ما حصدته إسرائيل من فرص استراتيجية ناجمة عنه ، وعن الحملة الأميركية التي أعقبته على أكثر من صعيد : بدءً من الصعيد المحلي الخاص بحرب إسرائيل على الفلسطينيين وسلطتهم الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، مروراً بالصعيد الاقليمي الخاص بتكريس مركزية إسرائيل في المشروع الأميركي الخاص باعادة تشكيل الشرق الأوسط ، وأخيرا على صعيد النقلة النوعية على مسار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين الولايات التحدة و إسرائيل. فعلى الصعيد الأول الخاص بحرب إسرائيل التدميرية على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية ، حققت هجمات الحادي عشر من أيلول والحملة الأميركية التي أعقبتها على مايسمى بالارهاب الدولي ، فرصة انضمام إسرائيل لهذه الحملة بطريقة مكنتها بمساعدة الادارة الأميركية القائدة للحملة ، من اعادة توصيف حربها التدميرية على المدن والمخيمات الفلسطينية في الضفة والقطاع من حرب عدوانية وغير مشروعة بحسب القانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة ، إلى حرب مشروعة ضد الارهاب الفلسطيني ، واعتبارها جزءً من الحملة العالمية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب0وعلى الصعيد الاقليمي حصلت إسرائيل بعد هجمات الحادي عشر من أيلول على الفرصة الاستراتيجية النادرة التي ستكفل لها ـ كما باتت تأمل ـ التخلص من خطر أعدائها الاستراتيجيين في المنطقة ، وبشكل خاص التخلص من خطر الدول التي تمتلك أسلحة غير تقليدية مثل العراق وإيران ، المدرجتان كما نعلم على لائحة البنتاغون الخاصة بالمرحلة الثانية من الحرب الأميركية المفتعلة على مايسمى بالارهاب 0 وعلى الصعيد الاقليمي أيضاَ حصلت إسرائيل بعد هجمات الحادي عشر من أيلول على فرصة استراتيجية أخرى لاتقل أهمية عن سابقتها ، وتمثلت هذه المرة بالهوة التي باتت تفصيل بين الولايات المتحدة والدولة العربية التي ارتبطت معها بصداقة تاريخية ، أو حديثة العهد ، والتي باتت كما أصبح يشاع في أوساط رجال الصف الثاني في الإدارة الأميركية ، عرضةً للمساءلة ، وبالتالي عرضة لاتخاذ قرار صعب حول مستقبلها كأنظمة وكدول0وعلى صعيد ما حققته هجمات الحادي عشر من أيلول من فرص استراتيجية جديدة على مسار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين الولايات المتحدة و إسرائيل ، يمكن القول بِأن إسرائيل باتت بحسب المعايير الجديدة للإدارة الأميركية الحالية ، و وفق حسابات البنتاغون ، في حكم الدولة الحليفة الوحيدة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ، والشريك الوحيد لواشنطن في حربها العالمية الجديدة على ما يسمى بالارهاب ، والتي يمكن أن تطال أقرب المقربين اليها من حلفائها العرب كما بات يشاع في أوساط الإدارة الأميركية منذ الذكرى السنوية الأولى لأحداث الحادي عشر من أيلول.وعلى هذا الصعيد الأخير ، لابد من التذكير بأن إسرائيل كدولة وظيفية كانت تطمح منذ بداية السبعينات باحتلال مثل هذا الدور الذي يؤهلها لاحتلال مركز الوكيل الحصري الوحيد للمشاريع الأمنية والمصالح القومية الأميركية في الشرق الأوسط 0 وبأن ما عجزت عن تحقيقه خلال حرب الخليج الثانية ] بفعل اعتماد أميركا وقتذاك على حلفائها العرب [ تحقق لها أخيراً من خلال الحملة الأميركية الأخيرة التي بدأت تدق بقوة على أبواب بغداد0
اشارة إلى المملكة العربية السعودية بنحو خاص.ـ
انتهى ـ

حسن عبد العال

باحث فلسطيني مقيم في سوريا

mervat10mm@yahoo.com

موبايل:00963944094429

الجمعة، 19 يونيو 2009

11 ايلول من وجهة نظر امريكيه متحرره: حسن عبد العال




11 أيلول من وجهة نظر أميركية متحررة


حسن عبد العال


19-6-2009م


يعتبر البروفسور نعوم تشومسكي واحد من أبرز المفكرين المعارضين للنظام الأميركي و سياساته الداخلية و الخارجية منذ الستينات . و لهذا الأمر احتلت مقالاته و المقابلات الصحفية التي أجريت معه ، بعد الحادي عشر من أيلول 2001 ، المركز الأول في اهتمامات المثقفين الباحثين عن آراء و وجهات نظر أميركية رصينة عن الحدث الزلزال ، بعيدة عن الاتجاه السائد الذي يمثله المفكرون و المثقفون العاملون بالأجرة في خدمة النظام .الكتاب الذي نتناوله من خلال هذا العرض هو مجموعة من المقابلات التي أجريت مع تشومسكي من قبل بعض أجهزة الإعلام الأوروبية و الأميركية ، و دارت في مجملها حول محور محدد عنوانه " الحادي عشر من أيلول ". و من خلال هذا المحور يبدو لنا تشومسكي أكثر جرأة من أي وقت مضى ، ففي السابق كانت جرأته تتمثل في إدانته للاعتداءات الأميركية على دول و شعوب في أميركا اللاتينية و آسيا … الخ ، أما اليوم فتتمثل جرأته على صعيد إدانة أميركا المعتدى عليها في 11 أيلول ، و ليس مجرد الاقتصار على إدانة الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في مانهاتن و واشنطن . فأميركا المعتدى عليها من قبل عصبة تمارس الإرهاب ، هي الدولة الأبرز في صناعة الإرهاب الدولي ، و الدولة الأولى الحامية و الراعية للدول و المنظمات التي تمارس الإرهاب على الصعيد الدولي ، و بشكل خاص في أميركا اللاتينية و الشرق الأوسط . و يسوق تشومسكي مثال الاعتداء الأميركي على السودان و تدمير مصنع الشفاء للأدوية كمثال أخير عن إرهاب الدولة الذي تلجأ إليه الولايات المتحدة من حين لآخر . كما يسوق أمثلة عديدة من تاريخها العريق في حماية و رعاية الإرهاب الدولي من خلال تغطية الأنظمة الفاسدة التي تمارس الإرهاب بحق شعوبها في أميركا اللاتينية و آسيا ، كما ينظر إلى الاعتداء الذي استهدف مركز التجارة العالمي و وزارة الدفاع على طريقة " بضاعتنا ردت إلينا " ، لأن إرهاب بن لادن الذي كانت تدعمه و ترعاه الولايات المتحدة ، و توجهه نحو أهدافها الخاصة ، انقلب عليها كما ينقلب السحر على الساحر . و لذلك يستنكر تشومسكي إطلاق الإدارة الأميركية لحربها القادمة وصف ( الحرب ضد الإرهاب ) – لابد من التذكير هنا بأن أحاديث تشومسكي التي يتضمنها الكتاب تمت خلال النصف الثاني من شهر أيلول 2001 – لأنها دولة إرهابية و " قائدة للإرهاب " مثلها في ذلك مثل زبائنها و أتباعها .في كتاب تشومسكي عن 11 أيلول فلسطين لها مساحة ، و كذلك الأمر انعكاس الحدث و تفاعلاته على الحياة اليومية للشعب الأميركي . ففلسطين ستكون الضحية كما يتنبأ تشومسكي قبل شهور من الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة , و إسرائيل ستكون الدولة الوحيدة (بعد أميركا) المستفيدة من هذه " الفرصة السانحة " لتوجيه ضربة صاعقة للشعب الفلسطيني و سلطته الوطنية في الضفة و القطاع . الشعب الأميركي سيكون بدوره ضحية لتداعيات الحادي عشر من أيلول و ما أفرزه من ردود فعل على صعيد تبني الإدارة الأميركية لسياسات تصعيدية تقود إلى حرب جديدة تحت راية : ( الحرب على الإرهاب ) . فالحدث الإرهابي الذي هز الأمة الأميركية هو على صعيد الرموز المتعصبة و المتشددة في الولايات المتحدة " حدث سعيد " و نعمة هبطت من السماء لتحقيق توجهاتها نحو مزيد من برامج العسكرة و إلغاء البرامج الاجتماعية الديموقراطية ، و تحويل الثروات و إعادة توزيعها من جديد لمصلحة أقلية ، و تعويض أسس الديموقراطية بكل أشكالها … الخ ، وهو ما تحقق حقيقة و فعلا

.ـ انتهــــــــــــى ـ


الكتاب : الحادي عشر من أيلول


المؤلف : نعوم تشومسكي


الناشر دار طلاس ، دمشق 2002


حسن عبد العال


باحث فلسطيني مقيم في سوريا



موبايل:00963944094429

الخميس، 18 يونيو 2009

مائيركهانا يتكلم:حسن عبد العال



مائيركهانا يتكلم


حسن عبد العال


18-6-2009م


يعتبر الحاخام مائير كهانا واحد من أبرز دعاة التطرف الديني والعنصري في تاريخ الحركة الصهيونية وإسرائيل ، وواحد من أبرز الدعاة والناشطين في تاريخ الحركة الإستيطانية في الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان بعد عام 1967 . ورغم ذلك يمكن القول بأن المكتبة العربية كانت تفتقر كلياً لنصوص عن هذا الناشط الصهيوني ، حتى جاء هذا الكتاب ليسد النقص الحاصل في معلوماتنا عن هذه الشخصية التي كثيراً ما اثارت الجدال حتى داخل إسرائيل ذاتها.ينقسم الكتاب إلى قمسين ، القسم الأول يتضمن مقدمة تاريخية للمشروع الصهيوني في فلسطين ، ودور حركة كاخ ، أي ( رابطة الدفاع اليهودية ) بزعامة مائير كهانا في هذا المشروع بعد حرب عام 1967 0 وهذا القسم من اعداد المترجمة ( عائدة عم علي ) 0 القسم الثاني يتضمن حوار مطول مع مائير كهانا قبل اغتياله ] إغتيل في نيويورك بتاريخ 5/11/1990 [ أجراه الصحفيان فيليب سيمون و رفائيل ميرجي 0 وهو يقدم صورة لمائير كهانا بالطريقة التي حرص صاحب الصورة على تصوير الملامح العامة والتفصيلية لشخصه0في عودة إلى القسم الأول لابد من الإعتراف بأهمية الجهد الذي بذلته المترجمة التي حرصت من خلال القسم الذكور على تقديم مدخل مطول عن حياة ونشاط ومفاهيم مائيركهانا ، بطريقة تساهم في تمكين القارئ العربي من الإحاطة بشخص الحاخام كهانا وتاريخه قبل الولوج في موضوعات القسم الثاني ، الذي عبر من خلاله مائيركهانا عن نوازعه والأبعاد السياسية والدينية لمشروعه الهادف إلى اقامة دولة يهودية خالية تماماً من العنصر العربي 0
القسم الثاني ، كما سبق القول ، هو حوار مطول ، ويتضمن عرض لرؤيته وفلسفته السياسية في أكثر من ميدان وعلى اكثر من صعيد ، ولعل أبرز ماجاء به كهانا من آراء يتعلق بالعلاقة بين الصهوينية والديمقراطية الغربية وهي علاقة مستحيلة حسب اعتراف كهانا . فالصهيونية والديمقراطية لاتلتيقان : لأن الديمقراطية الغربية ( التي تجاهر اسرائيل بها زورا وبهتانا ) تدعو إلى الاعتراف بحقوق متساوية للسكان في الدولة ، بغض النظر عن الأصول الدينية والعرقية لهذه المجموعة أو تلك . وهذا في حد ذاته ـ حسب اعتراف كهانا ـ نفي للصهوينية التي لايمكن أن تتعايش إلا مع ديمقراطية من نوع خاص بها أي مع " ديمقراطية يهودية " ، فاسرائيل اليهودية لاتتقبل الديمقراطية الا إذا كانت تلتزم بقانون التوراة . العرب في اسرائيل ، أو فلسطينيي عام 1948 ، لهم حضور طاغ في الحوار مع الداعية المتطرف مائير كهانا ، فبحسب كهانا فان العرب داخل الخط الأخضر الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية يشكلون " المشكلة الوجودية الأشد خطرا على اسرائيل " وهي أخطر بما لايقاس عن مشكلة التواجد العربي الكثيف في الضفة الغربية وقطاع غزة . لأن فلسطينيي عام 1948 باتوا يشكلون الأكثرية السكانية في منطقة الجليل وبطريقة باتت المنطقة المذكورة مهددة بنزع الصفة الاسرائيلية عنها واكسابها صفة العروبة 0 ويتهم الحاخام كهانا اسرائيل بالسلبية المفرطة تجاه معالجة مشكلة فلسطيني عام 1948 الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية ، والذين من المتوقع أن يصبحوا اغلبية في هذا البلد ، وبالتالي لن يتقبلوا بعد مرور 20 عاما على سبيل المثال العيش في بلد يدعي بأنه ( الدولة اليهودية ) ، وسيعملون على تعديل هذه السمة اليهودية للدولة التي ستصبح كتحصيل حاصلة سمة غير مطابقة للواقع 0 وبحسب كهانا فان العرب حالما يفوزون بالأغلبية سوف يغيرون القوانين في هذه الدولة وفق آليات الديمقراطية الغربية التي ستمكنهم من ذلك ، وسيعلمون على نفي صفتها اليهودية وتدمير الأسس الصهونية التي مازالت تقوم عليها الدولة الاسرائيلية 0 وتلافيا لذلك ، وبهدف استبعاد الخطر قبل وقوعه ، يعرض كهانا مشروعه الصهيوني القائل بطرد عرب 1948 الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية خارج الدولة اليهودية ، لأن " الترانسفير " هوالسبيل الوحيد الي سينقذ اسرائيل من المصير الذي سينزع عنها صفة اليهودية والصهيونية0أخيرا لابد من القول ، بهذه المناسبة الخاصة بفتح ملف الحاخام كهانا ، بأهمية الاطلاع على مشاريعه العلنية ، وعلى افكاره وتصريحاته المتطرفة ، التي تسببت أكثر من مرة باثارة جدل واسع داخل اسرائيل ، كما تسببت أكثر من مرة باثارة نقمة المؤسسة السياسية والعسكرية عليه 0 لأن معرفة أفكار كهانا تساعد على معرفة مايضمره قادة اسرائيل الذين يصرحون في العلن عكس ما يضمروه في اجتماعاتهم السرية المغلقة ، وبحسب كهانا ، وكما جاء في هذا الحوار ، فإن السبب الوحيد في ظاهرة حقد قادة إسرائيل عليه يكمن في حقيقة أن مايقوله في العلن مطابق تماماً لما يقوله صهاينة دولة اسرائيل في اجتماعاتهم الحزبية المغلقة0


الكتاب : مائيركهانا وغلاة التطرف الأصولي اليهودي


المؤلف : فيليب سيمون ، رفائيل ميرجي


المترجم : عائده عم علي


الناشر : دار الأوائل ، دمشق 2003


المستقبل 1\4\2004م


حسن عبد العال


باحث فلسطيني مقيم في سوريا




موبايل:00963944094429

الأربعاء، 17 يونيو 2009

الحرب الأمريكيه والخلاص الاسرائيلي:حسن عبد العال





الحرب الأميركية والخلاص الاسرائيلي
حسن عبدالعال
17-6-2009م
منذ عامين واسرائيل تشهد أزمة اقتصادية واجتماعية وأمنية يكاد يجمع المراقبون في اسرائيل ، وخارج اسرائيل ، بأن حظوظ الخروج منها تكاد تكون معدومة في ظل استمرار الانتفاضة الفلسطينية المسببة لها ، وبأن استمرار الانتفاضة حتى نهاية عام 2003 ، سيشكل كارثة كبرى لاسرائيل ، ستفصح عن مزيد من التدهور الاقتصادي ، واستحفال المخاطر الاجتماعية الناجمة عن التدهور المذكور ، وعن آثاره الضارة التي باتت تهدد السلم الاجتماعي في دولة باتت تشهد كل فصل تراجع في مستوى الأداء والناتج الاقتصادي ، مترافق مع تزايد مستمر في عدد العاطلين عن العمل ، وفي أعداد المواطنين المصنفين تحت خط الفقر0وتحت ضغط الانتفاضة ، وفي ظل العجز الرسمي الإسرائيلي عن مواجهتها ، ومواجهة الآثار المدمرة لها على الصعد الثلاثة : الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ، تأتي الحرب الأميركية على العراق لتشكل الحدث السعيد الذي علقت عليه كل الآمال الإسرائيلية ، باعتباره العامل الخارجي الذي يمكن المراهنة عليه ، والذي سينقذ الدولة من محنتها المستعصية بعد فشل كل المراهنات المحلية0وبحسب المحللين الإسرائيليين لهذه الظاهرة ، ظاهرة التأييد الإسرائيلي للحرب الأميركية على العراق ، فان هذا التأييد الذي اتخذ شكل التحريض على الحرب والحماسة التي لانظير لها ، يسند إلى سيناريو يقوم على حلم وردي ، أبدعته مُخيلة جماعية لنخب سياسية وعسكرية وادارية ، بدأت تروجه في أوساط الاسرائيليين المشوشين لرفع معنواياتهم الوطنية المنهارة ، واشعارهم بعد عامين من الاحباط، بأن الأبواب الموصدة ستفتح على مصاريعها من جديد ، بفصل حرب بوش على صدام ، التي ـ بحسب هؤلاء ـ لن تقتصر على تخليص اسرائيل من عدو استراتيجي قادر ( العراق ) ، ولكنها ستمثل حدثاً اشبه بزلزال عنيف ستجرف تداعياته الشرق أوسطية كل المواقع والمراكز العربية المعادية لاسرائيل ، وعلى رأسها المنظمات التي تشكل العمود الفقري للانتفاضة الفلسطينية . وفي ذات الوقت ستُخرج الدولة من أزمتهما الاقتصادية الخانقة ، بفضل الفوائد الكثيرة التي ستجنيها اسرائيل اقليميا ودولياً بعد الانتصار الأميركي على العراق 0 فعلى الصعيد الأول الخاص باساكات المواقع العربية المعادية لاسرائيل ، يرى أصحاب هذا السيناريو الوردي الذي تُجمع عليه حكومة شارون الحالية ـ مثلها في ذلك مثل سابقتها ـ بأن تهميش الأنظمة والمنظمات المعارضة لاسرائيل لن تقتصر على بلدان الطوق، وانما الشرق الأوسط برمته ، بما فيه ايران التي ستُجبر ( مثل غيرها ) على الاعتراف بالمركز الاقليمي الذي تشغله حليفة أميركا في الشرق الأوسط 0 أما في المناطق ( أي الضفة الغربية وغزة ) فإن مصير المنظمات الفلسطينية الشديدة الخطورة على أمن اسرائيل سيكون مثل مصير حزب الله ، أي مجرد أسماك وجدت نفسها فجأة فوق اليابسة 0 وستحل محلها في السيطرة على الشارع الفلسطيني قوى بديلة، وقيادات سياسية معتدلة ومتكيفة مع مرحلة مابعد الحرب 0 أما على الصعيد الاقتصادي فان الاجواء المؤاتية لاسرائيل في شرق أوسط جديد ، لا دور فيه لعرفات وحزب الله والانتفاضة ، ستساهم في اعادة عجلة الاقتصاد الاسرائيلي إلى سكته الأصلية بعد انزلاق دام عامين ، وسيستعيد عافيته ومعدلات نموه المرتفعة التي سجلت لأعوام خلت ، وبدورها ستملئ خزينة الدولة " الخاوية تماما " ـ حسب اعتراف وزير المالية الجديد ب نتانياهو ـ بمليارات الدولارات ، بفضل المساعدات المالية السخية التي ستقدمها أميركا المنتصرة إلى اسرائيل في شكل مكافآت وتعويضات ناجمة عن الحرب ، وايضا بحسب السيناريو المذكور ، بفضل قدرة اسرائيل المنتمية إلى أسرة الدول المنتجة للتكنولوجيا المتقدمة، على الاستفادة من عودة الحركة إلى الاقتصاد الأميركي ، والغربي عامة ، في مرحلة ما بعد الحرب.لاشك بأن هذا السيناريو الوردي الذي يراهن على الحرب الأميركية في انقاذ اسرائيل من أزماتها الداخلية المستعصية ، يعكس حالة الارتباك والمتاهة التي وصلت اليها اسرائيل في زمن الانتفاضة ، كما يعكس على نحو جلي وواضح اعتراف رسمي ، غير مباشر ، بعجز الحكومة عن وقف التدهور المتسارع على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي ] ناهيك عن الأمني [ ، وهو الأمر الذي دفع بالعديد من المراقبين والمحلليين الاسرائيليين المستأتين من الشكل الفاضح الذي اتخذه التأييد الاسرائيلي للحرب الأميركية على العراق ، إلى وضع عناوين تهكمية لمقالاتهم الناقدة لفريق العاجزين المراهنين على سيد البيت الأبيض وحربه العراقية ، التي أظهرت شارون في موقع المسؤول الاسرائيلي الأشد حماسة للحرب من الرئيس الأميركي بوش والمهووسين في ادارته 0 فالحرب الأميركية من منظور شارون ، الذي دفع به فشله على الصعيدين الأمني والاقتصادي إلى تعليق كل آماله على حدث خارجي ، هي حرب إنقاذ الدولة وخلاصها على طريقة عقده القصة في المسرحيات اليونانية التي تجد حلها عبر تدخل قوة عليا خارجية ، حسب تعبير تهكمي لعوزي بنزيمان الذي كتب قبل اربعة أيام على اندلاع الحرب ] " هآرتس " ، 14/3/2003 [ بأن السلطة الاسرائيلية المقيدة بعجزها المطبق ، باتت على طريقة المأساة اليويانية القديمة تمنح إله الحرب " مارس" دور القوة العليا المتدخلة 0 فالايمان في البركة الكامنة في حرب مارس الأميركي على العراق ، بات في اسرائيل شكل من أشكال الايمان الديني بأن الخلاص لن يأتي إلا عن طريق قوة خارجية0اليوم وبعد مرور أكثر من اسبوع على الحرب التي لم يكن يتوقع لها سيناريو شارون وفريقه أن تطول أكثر من يومين ] أو ثلاثة على أبعد تقدير ـ " هآرتس " 7/3/2003 ـ [ السؤال الذي بات يشغل الاسرائيليين جميعا بعد قلب الأوراق وفشل كل المراهنات عن تقدم سريع : " ماذا لو لم ينجح بوش في حربه ولم تسقط بغداد ..؟ ".

في الوقت الذي كان يقر فيه المحللون الاسرائيليون بواقعة انقسام الادارة الأميركية إلى فريقين ، أحدهما مندفع نحو الحرب ، والآخر يأسف ] " ولكن في سره " حسب تعبير بن كسبيت ـ { لكل هذه المغامرة ، ويصلي من أجل حدوث معجزة تنزل الولايات المتحدة عن الشجرة 0 كان يقر هؤلاء بواقعة تماسك واتحاد الفريق الاسرائيلي المناصر للحرب والمراهن عليها بكل رصيده السياسي 0 ويُجمل " عوزي بنزيمان " هذا الفريق بأنه يضم " شارون وكل المؤسسة السلطوية الاسرائيلية : المستوى السياسي ، والمستوى الاداري الأعلى في الخدمة العامة ، وقيادة الجيش ، ورؤساء الاستخبارات ، والمسؤولون عن إدارة الاقتصاد الوطني..".
ـ انتهــــــــــى ـنهاية آذار 2003م
حسن عبد العال
باحث فلسطيني مقيم في سوريا
mervat10mm@yahoo.com
موبايل:00963944094429