الاثنين، 7 يونيو 2010

حرب المستوطنات المتوقعة بين أميركا وإسرائيل:حسن عبد العال

حرب المستوطنات المتوقعة بين أميركا وإسرائيل

حسن عبدالعال

7-6-2010م

على الرغم من الاتجاه العام الذي عكسته اتجاهات الرأي الرسمية و الإعلامية في إسرائيل قبل لقاء شارون بالرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في مزرعة الأخير يوم 13 نيسان الجاري و القائل بأن مسألة توسيع المستوطنات ستكون مجرد مسألة هامشية على طاولة البحث بين الرئيس الأميركي و رئيس الوزارة الإسرائيلية ، فإن كافة المؤشرات كانت تشير على امتداد الفترة السابقة للقاء المذكور بأن لقاء يوم 13 نيسان لن يكون كسابقاته ، لأن شارون الذي سيطير من إسرائيل إلى أميركا و هو محمل كعادته بادعاءات و دفوعات من ذلك النوع من التسالي و اللعب في الوقت الضائع سيلتقي هذه المرة ببوش آخر مختلف إلى حد بعيد عن بوش السابق الذي كان يلتقيه شارون خلال ولاية الأخير الأولى . فهذه المرة و مع بداية الفصل الثاني من مشهد العلاقات الأميركية الإسرائيلية في زمن بوش- شارون ستنقلب الأدوار رأسا على عقب ، و فيها سيكون بوش الذي لعب في الفصل الأول دور الحليف القوي المقتدر الذي كان يتقبل طواعية و برحابة صدر الإملاءات التي كان يُلقيها على مسامعه شارون ، سيكون في موقع الحليف القوي المقتدر الذي سيفرض من جهته و وفق أجندته أساليب التعامل و قواعد اللعبة . و سيكون شارون من خلال هذا التعديل ، غير المفاجئ ، في أساليب التعامل و قواعد اللعبة في موقع الحليف التابع و المُلزَم بالتقيد بقواعد اللعبة الجديدة و الخضوع طواعية ، أو بالرغم عنه ، للإملاءات الأميركية في كل المسائل المتعلقة بتنفيذ خارطة الطريق ، أو بتعبير أدق تنفيذ الالتزامات التي حددتها لإسرائيل خارطة الطريق ، و إزالة العراقيل التي وضعت في طريق الخارطة المذكورة ، و أولاها كما بات يبدو من خلال الأجندة الأميركية التي وضعت لإقلاع خارطة الطريق ، وقف الخطط و المشاريع الإسرائيلية المتعلقة بتوسيع المستوطنات و بخاصة المستوطنات الكبرى مثل ( معاليه أدوميم ) في مرحلة أولى ، و إزالة المستوطنات " غير الشرعية " وفق التوصيف الذي أقرته الخارطة المذكورة . و السبب في هذا الانقلاب في لعب الأدوار بين فصل الولاية الأولى و الولاية الثانية لا يكمن في ما بات يُعرف – أو بتعبير أدق يشاع – على صعيد العلاقات الأميركية الإسرائيلية بمتطلبات الولاية الأولى التي يكون الرئيس فيها متطلعا للدخول إلى عالم الولاية الثانية من البوابة الإسرائيلية ، و بأي ثمن . و لا بمتطلبات الولاية الثانية التي كما يقال من عادة أي رئيس أميركي التفكير باستخدامها كقاعدة و نقطة انطلاق لدخول التاريخ . بقدر ما تعود أصلا للحسابات الأميركية الجديدة المتعلقة بالمصلحة القومية العليا للولايات المتحدة التي باتت تدفع في اتجاه تخلي أميركا عن نهج التفرد في إدارة الاضطرابات و المشكلات الدولية و في إدارة شؤون العالم الذي انقلب ضدها و على نحو كارثي غير مسبوق . و على هذا الأساس يمكن فهم تخلي إدارة بوش مع بداية ولايته الثانية عن أساليب التعاطي الأميركية المعادية و بشكل سافر للفلسطينين، و المنحازة كليا للإسرائيليين ، على المسار التصارعي ، و التفاوضي ، الفلسطيني الإسرائيلي التي اتبعت خلال سنوات ولايته الأولى ، و بخاصة بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001. و بالتالي فهم الحرص الجديد الذي بدأت تبديه الإدارة الأميركية أمام الجهات الدولية المعنية لإعادة تفعيل خارطة الطريق و البدء بتنفيذها بمبادرة أميركية و بمشاركة كل من الأمم المتحدة و الاتحاد الأوروبي و روسيا . كما يمكن فهم الحرص الذي بدأت تبديه الإدارة الأميركية ممثلة بشخص بوش و رايس على إرسال رسائل أميركية واضحة ، و لا لبس فيها ، إلى إسرائيل ممثلة بشخص شارون و فريق عمله ، و طاقم مكتبه ، تدعو بلغة المُحذر على إيقاف كل عمليات التوسع في المستوطنات مهما علا أو قل شأنها ، و بالأخص مستوطنة " معاليه أدوميم " التي بات يشكل المشروع الإسرائيلي الأخير الخاص بتوسيعها العقبة الأخطر التي تواجه الأطراف الدولية الأربع التي تعهدت تنفيذ خارطة الطريق ، و بخاصة الولايات المتحدة التي باتت هيبتها الدولية محط أنظار أوروبا و روسيا و العالم . فإسرائيل التي تعلم بأن أميركا هي القوة الوحيدة القادرة على منع مشروعها الخاص بتوسيع معاليه أدوميم ( الذي يستهدف فصل القدس الشرقية نهائيا عن الضفة الغربية ) باتت لأسباب و عوامل أيدلوجية و إستراتيجية ملزمة لنفسها بتنفيذ المشروع حتى نهايته رغم التحذيرات الأميركية الصريحة الصادرة عن بوش و رايس . و بالتالي الولايات المتحدة التي باتت ملزمة لنفسها ، وملتزمة من جديد أمام أطراف الرباعية بتنفيذ خارطة الطريق ، أو على الأقل رؤيتها الخاصة بتنفيذ خارطة الطريق ، باتت ملزمة لأسباب تتعلق بالهيبة الدولية و المصلحة القومية بإدارة حرب مستوطنات مقبلة مع حليفتها الصغرى إسرائيل ، وذلك في حال بقي شارون متمسكا برفضه لقواعد اللعبة الجديدة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية التي باتت تتطلب منه التقيد طواعية ، أو بالرغم عنه ، بالاملاءات الأميركية في كل المسائل المتعلقة بتنفيذ الرؤية الأميركية الخاصة بتنفيذ خارطة الطريق 0 وهي حرب في حال وقوعها ستكون غير مسبوقة ويمكن النظر إليها على صعيد العلاقات الأميركية الإسرائيلية كـ " حرب ضرورات " لا حرب خيارات.
ـ انتهى ـ


حسن عبد العال

باحث فلسطيني مقيم في سوريا

mervat10mm@yahoo.com

موبايل:00963944094429

الأربعاء، 12 مايو 2010

ترانسفير من دون ألم:حسن عبدالعال

ترانسفير من دون ألم

•حسن عبدالعال *

12-5-2010م

منذ خمسة أعوام والفكر السياسي الإسرائيلي يبحث عن حلول لمكافحة الخطر الديموغرافي الذي يروج له الفريق الأبرز من الديموغرافيين الإسرائيليين الذين أوصلتهم أبحاثهم إلى تقرير حقيقة تقول بأن فلسطينيي عام 1948 الذين باتوا يشكلون مع بداية الألفية الجديدة نسبة 20 في المئة من سكان إسرائيل ، سيصبحون عام 2020 نحو 35 في المئة على أقل تقدير بفضل مفاعيل المعادله الديموغرافية القاتلة ـ حسب تعبيرهم بالطبع ـ التي تفيد بأن عامل الخصوبة العالية عند الفلسطينيين بات يكفل لهذه الزمرة السكانية التي تعيش داخل الخط الأخضر مضاعفة عدد سكانها كل 20 عاما ، وبالمقابل فإن عامل الخصوبة المتدني عند اليهود الإسرائيليين ( قياسا مع الفلسطينيين بالطبع) لم يعد يكفل لهذه الزمرة السكانية مضاعفة عددها إلا كل 40 عاما على أبعد تقدير . ومن هذه الحلول العديده والمتنوعة التي بدأ يسوق لها الفكر السياسي الإسرائيلي عبر العديد من باحثيه ومفكريه وخبرائه الاستراتيجيين ، إلى جانب علماء وخبراء رفيعوا المستوى على صعيد الأبحاث والدراسات الديموغرافية ، برزت أفكاره ومشاريع حلول لمواجهة تنامي القوة العددية المتصاعدة للفلسطينيين داخل الخط الأخضر تجمع على ضرورة تخفيض عدد السكان الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية الى أقل من النصف ، وذلك بهدف درء الخطر المستقبلي الذي بات يهدد بتحول الأكثرية اليهودية في إسرائيل إلى كتلة سكانية تقل عدديا عن الكتلة السكانية الفلسطينية خلال العقود القليلة القادمة. ومن هذه الأفكار ومشاريع الحلول التي لم تعد ترى خلاصاً لاسرائيل من كارثة ديموغرافية مرتقبة من دون ترانسفير ، برزت افكار واتجاهات تجديدية ومبتكرة في الفكر السياسي والديموغرافي الإسرائيلي تروج لأفكار ومشاريع حلول تقول بـ "ترانسفير من غير ألم" ، أي بترانسفير لايعتمد العنف كوسيلة لتحققه على الطريقة القديمة ، والمستنكرة دولياً ، التي اتبعتها إسرائيل عام 1948 وأفضت إلى اقتلاع ثلاثة أرباع السكان الفلسطنيين من مدنهم وقراهم وتهجيرهم خارج الحدود 0 ومن هذه الأفكار مشاريع الحلول التي تقول بضررة الترانسفير وفق صيغة حضارية جديدة يمكن أن تؤدي إلى ذات النتيجة التي يمكن الحصول عليها من خلال اتباع الوسائل القهرية والعنيفة ، بدأت تبرز منذ سنوات أفكار ومشاريع حلول تعبر عن هذا الاتجاه الجديد بعضها يدعو إلى نوع من الترانسفير الداخلي ، أي ترانسفير ضمن المجال الجغرافي لفلسطين التاريخيه ، وآليته تعتمد على فكرة تقول بضرورة نقل نحو 30 في المئة من الفلسطنييين الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية من خانة دولة إسرائيل إلى خانة الدولة الفلسطينية التي ستنشأ مستقبلاً في المناطق ( أي في الضفة الغربية وقطاع غزة ) وبعضها يقول بشكل آخر من الترانسفير يؤدي في حال تحقق فكرته ونجاح المشروع الخاص به إلى نقل عشرات الآلاف من الفلسطنيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية بعيداً عن إسرائيل عبر اتباع وسائل تعتمد على مبدأ الرضى والقبول ، أي على طريقة العقود المبرمة بين فريقين ، وتستند إلى موافقة الفريق الثاني ( الفلسطيني ) على مايقدمه الفريق الأول (الإسرائيلي ) من تعويضات وخدمات مقابل موافقته على الرحيل نهائيا عن البلاد0 وفي إسرائيل بات يعرف هذا الشكل الذي مازال يرى دعاته بأنه سيساهم بنصيب وافر في تقليص البقعة الفلسطينية من على الخارطة السكانية لدولة إسرائيل بعبارات ومصطلحات مثل " ترانسفير طوعي " أو " ترانسفير بالتراضي " أو "ترانسفير بالاقناع "ترانسفير داخلي :يعتبر هذا الخيار الأكثر رواجا في أوساط الخبراء الاستراتيجيين وعلماء الديموغرافيا الباحثين عن حلول عملية ، واقعية وممكنة ، تجنب إسرائيل من مصير محتوم سيحيلها إلى دولة أقلية يهودية فوق أرض فلسطين التاريخية خلال العقد الثاني من القرن الحالي . وتمكنها بالتالي من الحفاظ على الصبغة اليهودية لدولة إسرائيل عبر التخلي نهائيا عن قطاع غزة والضفة الغربية ( بما فيها القدس الشرقية ) والانكفاء داخل الخط الأخضر الذي يفصل بين حدود إسرائيل المعترف بها دوليا وبقية أراضي فلسطين التاريخية قبل حرب عام 1967، والذي ضمن حدوده وفوق مساحته التي تغطي أكثر من 60 في المئة من أرض فلسطين التارخية يجب أن تجري المعركة الفاصلة بين الفلسطنيين و الإسرائيليين على جبهة الحرب الديموغرافية الدائرة بين الشعبين 0 وبحسب هذا الخيار الذي يهدف إلى تجنيب إسرائيل من مخاطر الاستمرار في التخبط وسط خضم المحيط السكاني العربي فوق أرض فلسطين التاريخية ، فان المسألة لم تعد تقتصر على ضرورة إخلاء المناطق ، أي الضفة الغربية وقطاع غزة ، والتخلي عن مشروع ضم القدس الشرقية التي باتت تضم نحو 240 ألف فلسطيني – بحسب أرقام عام 2005 - وإنما الدعوة إلى تخلي إسرائيل عن منطقة المثلث ووادي عارة الواقعة داخل الخط الأخضر والمحاذية لأراضي الضفة الغربية والتنازل عنها أرضا وسكانا إلى السلطة الفلسطينية ، أو الدولة الفلسطينية المقبلة . وبحسب هذا الاتجاه الذي يتزعمه اثنان من أبرز العلماء الديموغرافيين في إسرائيل وهما البروفسور أرنون سوفير ( من جامعة حيفا ) والبروفسور سيرجي دي لا فرغولا ( من جامعة العبرية في القدس ) ، اضافة إلى فريق من دعاة ومناصري هذا الخيار الذي أصبح يمثله دعاة وناشطون من أمثال افرام سنيه وشلومو أفنيري ....الخ فان هذا الاجراء العملي وان كان سيفضي إلى تخلي اسرائيل عن جزء من أرضها المعترف بها دوليا فانه بالمقابل من وجهة نظر دعاة هذا الخيار الذي بات من وجهة نظر الدفاع عن سلامة المشروع الصهيوني يعطي الأولوية للديموغرافيا على الجغرافيا، سيؤدي إلى خسارة الكتلة السكانية العربية داخل الخط الأخضر نحو 300 ألف فلسطيني يحملون الجنسية الاسرائيلية وفق حسابات هذه الأيام ، ونحو 600 ألف نسمة وفق توقعات عام 2020 ، أي ستؤدي مفاعليه إلى قطع أحد أطراف الغول الديموغرافي الفلسطيني وتأجيل لحظة الكارثة الديموغرافية التي سيصبح فيها فلسطينيوا عام 1948 ثلث السكان مع اقتراب عام 2020 على أبعد تقدير 0 وفي خطوة لاحقة وبهدف التخفيف من الألم الذي يمكن أن يصاحب فكرة تنازل اسرائيل عن جزء من أراضيها المعترف بها دوليا ، بدا دعاة هذا الخيار الاستراتيجي القائم على فكرة الترانسفير الداخلي بتطوير فكرته وتضمين المشروع المذكور فكرة تقول بالمقايضة ، أي بمقايضة الأراضي ، أو" تبادل المناطق " وبحسب الآلية المقترحة لهذا الحل تقوم إسرائيل بضم المستوطنات الكبرى التي تضم أكثرية المستوطنين اليهود في الضفة الغربية والقريبة من الخط الأخضر ، مثل مستعمرات " أرييل " و " معاليه أدوميم " و " غوش عتسيون " مقابل تخليها عن منطقة المثلث الصغير ووادي عارة بأرضة وسكانه لصالح السلطة الفلسطينية ، أو الدولة الفلسطينية القادمة0ترانسفير بالتراضي :إلى جانب المشروع القائل بالترانسفير الداخلي وبموازاته ، برز مشروع آخر يؤكد على الفكرة ذاتها التي عبر عنها دعاة مشروع الترانسفير الداخلي والقائلة بأن المشكلة الديموغرافية التي ستواجه اسرائيل وتنفي عنها صفتها كدولة ذات أكثرية يهودية خلال العقود القادمة لم يعد بالامكان التغلب عليها من دون اعتماد أفكار ومشاريع حلول تقود إلى الترانسفير ، أو بتعبير أدق الاتجاه نحو حلول عملية تفضي إلى مايمكن تسميته " ترانسفير حضاري " غير مستنكر دوليا ، ويمكن له أن يحقق الهدف المتفق عليه وهو تخفيض حجم الكتلة السكانية العربية المنتشرة داخل الخط الأخضر إلى أقل من النصف 0 وتقوم فكرة هذا المشروع على اعتماد صيغة عقد الصفقات بين إسرائيل وحاملي الجنسية الإسرائيلية من عرب 48 ، وبموجبه تقوم اسرائيل ممثلة بمكاتب ذات صفة أهلية ، أو غير رسمية ، بتقديم عروض سخيه ومغرية للفلسطينيين المرشحين من قبلها للهجرة خارج البلاد مقابل التزام هؤلاء بعدم العودة إلى اسرائيل ، ومن خلال مضمون العروض التي قدمت فعليا بدءاً من النصف الأول من العام 2002 وتم ايصالها إلى عشرات الآلاف من فلسطينيي عام 1948 عبر وسائط مباشرة أو غير مباشرة ، وضمن حملة علاقات عامة وصلت إلى حد الترويج للهجرة على صفحات الجرائد عبر اعلانات مدفوعة الأجر باللغتين العربية والعبرية ، فان الجهة التي تمثل الفريق الأول ، أي الجهة الإسرائيلية ، لاتطلب من الفريق الثاني ، أي الفلسطيني المرشح للهجرة ، سوى التوقيع على تعهد رسمي يفيد بتخليه نهائيا عن الجنسية الإسرائيلية مقابل ضمان الفريق الأول للفريق الثاني حق الاقامة الدائمة له ولجميع أفراد أسرته في كندا أو الولايات المتحدة أو استراليا *( أو أي بلد آخر يختاره خارج الشرق الأوسط ) ويضمن له في مكان اقامته الجديدة عملا ثابتا ومنزلا مستأجرا ، وفوق ذلك يحصل على ثمن بيته الذي سيرحل عنه ، اضافة إلى مبلغ قدره مائة ألف دولار أميريكي 0 وبحسب دعاة هذا المشروع والقائمين على تنظيم حملته فان هذه الحملة المستمرة منذ عام 2002 يمكن لها أن تبعد نهائيا نحو 15 في المئة من الفلسطنيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية داخل الخط الأخضر والبالغ عددهم اليوم نحو 1.350 مليون نسمة 0 وأيضا وبحسب دعاة هذا المشروع والقائمين على تنظيم حملته التي قامت في مرحلة أولى بدراسة شبه ميدانية لأحوال السكان العرب على مستوى التجمعات والأفراد فان نجاح هذا المشروع بات يعتمد في مرحلة أولى على الفلسطينيين العاطلين عن العمل ، أو غير الراضين عن ظرف عملهم ومستوى معيشتهم ، ووفق الدراسات الاحصائية الإسرائيلية التي تفيد بأن نسبة البطالة وانخفاض مستوى المعيشة هي الأعلى في صفوف عرب 1948 ، فان القوة العاملة العربية في اسرائيل التي تعاني أكثر من غيرها من القوانين والعنصرية التي تطال مواطني الدولة من غير اليهود باتت تشكل المصدر الأساسي الذي بات يعول عليه أصحاب فكرة هذا المشروع الصهيوني الجديد في انجاح فكرتهم وتحقيق نسبة هجرة في صفوف عرب 1948 لاتقل معدلاتها في مرحلة أولى عن 15 في المئة من مجموع هذه الكتلة السكانية النامية التي كانت ومازالت تشكل مصدر قلق للدولة ، ومصدر خطر على المشروع الصهيوني القائل بدولة ذات أكثرية يهودية مطلقة فوق مساحة دولة إسرائيل المعترف بها دولياً على أقل تقدير0
* على صعيد مواز ومتزامن مع هذه الحملة بدأت وزارة الخارجية الإسرائيلية بارسال اشارات موجهه للمرشحين للهجرة عن اسرائيل تفيد بأن اسرائيل باتت جاهزة لتنفيذ كافة التزاماتها على هذا الصعيد 0 وعلى سبيل المثال نقلت الصحف الاسرائيلية الصادرة بتاريخ 9/6/2002 عن ناطق رسمي باسم وزارة الخارجية معلومات تفيد بأن الحكومة الكندية استكملت بناء حي سكني خاص بالذين يحملون الجنسية الاسرائيلية ويرغبون بالهجرة إليها0 وبحسب الناطق المذكور فان هذا الحي مجهز حسب الأصول ويتكون من 1350 وحدة سكنية0
*كاتب فلسطيني
ـ انتهى ـ

حسن عبد العال


باحث فلسطيني مقيم في سوريا

:موبايل:00963944094429

بيــــان مــــن أجــــل فلسطيــن:• حسن عبد العال




بيــــان مــــن أجــــل فلسطيــن


عرض وتحليل حسن عبد العال


12-5-2010م


عرف عن الرئيس جيمي كارتر اهتمامه بمسألة الصراع في الشرق الأوسط والقصية الفلسطينية قبل سنوات من وصوله إلى البيت الأبيض كرئيس للولايات المتحدة ، و خلال فترته الرئاسية الممتدة من عام 1978 حتى عام 1981 ، و بحكم موقعه كرئيس ، ازداد احتكاك جيمي كارتر بملف الشرق الأوسط و ازدادت آماله بتحقيق رؤيته عن حل لإنهاء الصراع في المنطقة المذكورة التي سيق له و أن عبر عنها قبل وصوله إلى الرئاسة ، والتي تتلخص كما جاء في كتابه الصادر في نيويورك عام 1982 بعنوان : Keeping Faith : Memoirs of a President ، بالوصول إلى حل مرضِ يقوم على تسوية تستجيب للحاجات الضرورية الأساسية لكل طرف من الأطراف : " الأمن والسلام لإسرائيل ، و تقرير المصير للشعب الفلسطيني ، و استرداد الدول العربية لأراضيها " । و هي الرؤية التي عمل عليها خلال فترته الرئاسية التي توجت ،على صعيد حل الصراع العربي الإسرائيلي ، باتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية التي أبرمت برعايته وتحت إشرافه عام 1978 و التي عرفت باسم " اتفاقية كامب ديفيد " التي ما زال يعتبرها كارتر مفخرة وإنجاز عظيم من إنجازاته ، و التي ما زال يستذكرها بألم وحسرة ، لأن إسرائيل التي وفت بالتزامها في القسم المتعلق بالحل على المسار المصري الإسرائيلي ، من خلال انسحابها الكامل من سيناء وفق البروتوكولات المقررة ، عادت وانقلبت على الالتزامات التي وقعت عليها في كامب ديفيد 1978والمتعلقة بالحل على المسار الفلسطيني الإسرائيلي الذي ينص على الانسحاب الكامل من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة । وهو نكول وارتداد تم، بحسب كارتر ، وفق خطط و سيناريوهات لم تقتصر على أساليب المماطلة والتأجيل وإطلاق الوعود الكاذبة ، وإنما تعدت كل ذلك بتدشين نهج استعماري شديد القساوة على الأرض والسكان في آنٍ معا ، ويقوم على تثبيت أركان الاحتلال العسكري للأراضي الفلسطينية ، وتوسيع رقعة الاستيطان ، عبر سياسة متعمدة تقوم على مصادرة و نهب الأراضي ، ومصادر المياه في الضفة والقطاع ، وبطريقة تعبر عن مخالفات هي الأشد فجاحة لمعاهدة جنيف والقانون الإنساني الدولي وبالطريقة التي باتت بها منطقة شديدة الازدحام بالسكان ، مثل قطاع غزة الذي اختاره كارتر كمجرد مثال ، مقسمة تقسيما جائرا ما بين ثمانية آلاف من المستوطنين اليهود الذين يسيطرون بقوة الاحتلال على 40 في المئة من الأراضي الزراعية ، وأكثر من نصف مصادر المياه ، و 1.3 مليون فلسطيني بات من نصيبهم نحو 60 في المئة فقط من الأراضي الزراعية ، و أقل من نصف مصادر المياه . (ص 176) .مسؤولية إسرائيل في انهيار عملية السلام التي تمت تحت رعايته من خلال اتفاقية كامب ديفيد لعام 1978 ، و عودة دورة العنف الناجمة عن ارتداد إسرائيل عن عملية السلام ، من خلال رفضها عمليا الاعتراف بالحقوق الفلسطينية عبر سياسات منهجية و متعمدة تسببت ، و ما تزال تتسبب ، بالمزيد من الويلات على الشعب الفلسطيني و الإسرائيلي ، هي مقولة مركزية في كتاب كارتر الذي يُحمل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ( من بيغن إلى أولمرت ) مسؤولية التدمير المنهجي و المخطط لعملية السلام ، إضافة إلى المحصلة الكاملة للمصائب التي حلت بالشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في مرحلتي ما بعد كامب ديفيد 1978 و أوسلو 1992 ، والتي أزهقت أرواح آلاف من المدنيين من كلا الجانبين ، بما فيهم الأطفال و النساء والمسنين . وبحسب كارتر في كتابه فإن أطروحته القائلة بتحميل إسرائيل لوحدها تبعات إنهيارعملية السلام ، و عودة دورة العنف من جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، و داخل التجمعات المدنية الإسرائيلية ، خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 والثانية عام 2000 ، ( بسبب نكول إسرائيل و ارتدادها عن التزاماتها التي وقعت عليها ، و المتعلقة بالانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة ، والإقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المنصوص عليها في القرارين الدوليين 242 لعام 1967 و 338 لعام 1973 ) ليست وليدة العام الذي صدر فيه كتابه (نهاية عام 2006) بل هي أطروحة كثيرا ما واجه بها القادرة الإسرائيليين الذين اجتمع بهم خلال زياراته المتعاقبة للأراضي المقدسة ، وأولهم مناحم بيغن الذي يعتبر مثله مثل كافة القادرة الإسرائيليين ( باستثناء عزرا وايزمن ) الذين لم يجمعه بهم يوما شيئا من الثقة أو الود المتبادل . ويذكرنا كارتر في كتابه عن حالة الفتور التي استقبل بها عام 1983 ، عندما اجتمع مع بيغن في إحدى الغرف في مبنى الكنيست ، وحالة التجاهل والسلبية في نظرته وهو يستمع إليه على مضض و هو يضع النقاط على الحروف في توصيف السياسة الإسرائيلية القائمة على الارتداد عن كل ما سبق و كان شاهدا عليه في اتفاق كامب ديفيد على صعيد الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة ، والإقرار للشعب الفلسطيني بحقه في الدولة و تقرير المصير . (ص112- 113) .إضافة إلى كل ما سبق على صعيد تحميل إسرائيل بمفردها مسؤولية انهيار عملية السلام في فلسطين نتيجة تراجعها المتعمد عن الالتزامات التي سبق وتعهدت بها والمتعلقة بالشق الفلسطيني الإسرائيلي من الاتفاق الذي كان تحت رعايته وكان شهدا عليه ( مثل الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 ، والإقرار للشعب الفلسطيني بحقه في الدولة و تقرير المصير) يمكن اعتبار كتاب كارتر على أنه وثيقة دولية غير رسمية وغير ملزمة ، وسجل أسود موثق ومدون بريشة شاهد على عصره على جبهة الحرب والسلام في منطقة الشرق الأوسط ، حيث يتضمن الكتاب ، وبخاصة في فصوله العشر الأخيرة ، معلومات وشهادات فلسطينية هي أشبه بسجل شبه متكامل للانتهاكات الإسرائيلية لمعاهدة جنيف وللقانون الإنساني الدولي في الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال ، مثل نهب ومصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين ، وتدمير وإحراق مزروعاتهم ، وإتلاف محاصيلهم الزراعية ، إضافة إلى اقتلاع أشجارهم (وبخاصة أشجار الزيتون) وتدمير وهدم منازلهم وأحيائهم ، وتجريف أراضيهم ، ومصادرة ونهب مصادر المياه ، وتسميم حياتهم عبر إتباع أساليب تعطيل تجارتهم وكسب عيشهم ، وإتباع أساليب القتل العمد وغير المبرر للمواطنين ولأتفه الأسباب ، وتقطيع القرى والمراكز السكنية إلى معازل صغيرة وصعبة التواصل فيما بينها بسبب الحواجز ونقاط التفتيش التي لا نهاية لها }بحسب تقرير صدر خلال شهر أيلول (سبتمبر) 2007 عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا) فإن عدد الحواجز الإسرائيلية المنتشرة فوق أراضي الضفة الغربية وصل إلى نحو 600 حاجز { والتي باتت تعيق حتى سيارات الإسعاف التي تقل المصابين المدنيين و المرضى المسعفين من الوصول إلى المشافي والمراكز الصحية . كل ذلك عبر تكريس نظام فصل عنصري لا مثيل ، ولا سوابق له ، حتى في ظل النظام العنصري السابق في جنوب أفريقيا ، حيث لم يصل تطرف النظام العنصري المذكور إلى حد استخدام وسيلة فصل الأراضي التي تستخدمها إسرائيل في المناطق الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 ، والتي لم تقتصر على فصل الأراضي في مناطق تجمع الفلسطينيين عن أراضي المستعمرات اليهودية ، وإنما فصل الأراضي والتجمعات السكنية الفلسطينية عن بعضها بهدف إعاقة التواصل حتى داخل الشعب الواحد . وفي كتابه الذي شكل وثيقة إدانة لإسرائيل ، وصفعة قوية لأنصارها في الولايات المتحدة ، لم يلجأ كارتر إلى طريقة الكُتّاب والباحثين الذين يعتمدون في مؤلفاتهم على دراسات وتقارير ووثائق وشهادات منشورة ، وإنما على طريقة الباحث الميداني ومُتقصي الحقائق ، أو شاهد العيان الذي لامس الواقع وتحقق منه . فكارتر كما نعلم كان دائما في قلب الحث ، فزياراته وجولاته لم تنقطع إلى إسرائيل والمناطق الفلسطينية على امتداد فترة ما بعد ولايته الرئاسية . وهي زيارات وجولات لا يخلو الدافع الشخصي منها ، رغم أنها مثلت في الغالب شكل تلبية لدعوات ، أو مهام يقوم بها من حين إلى آخر كمبعوث في مهام شبه رسمية لصالح الولايات المتحدة ، ( حيث اعتادت بعض الإدارات الأميركية منذ عهد ريغن الاستعانة به و الاستفادة من معرفته وخبراته في المسائل التي تخص الملف الفلسطيني الإسرائيلي ) وهو بالتالي مؤسس ورئيس المركز الأميركي والدولي الذي يحمل اسمه (مركز كارتر) الذي يختص بالمهام المتعلقة بالإشراف على الانتخابات في الدول التي تفتقر إلى المعايير والتقاليد الديموقراطية ، إضافة إلى المهام المتعلقة بدور المركز على صعيد مراقبة انتهاكات الدول للقانون الإنساني الدولي . ولهذا قام كارتر خلال السنوات الثماني الماضية بعدة جولات في الأراضي الفلسطينية الخاضعة للاحتلال تلبية لدعوات رسمية من قبل السلطة الفلسطينية التي فوضته بالإشراف على الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية في الأعوام 1996 و 2005 و 2006 وهو الأمر الذي يجعل من كتابه نوع من المذكرات والمدونات الشخصية ، والتي يجب أن ننوه ، لأسباب تتعلق بوضعه كأميركي في بلد هو أقل تسامحا من إسرائيل على صعيد نقد الدولة الصهيونية ، إلى أن كارتر اتبع منهجا ذكيا يقوم على مزج التجربة والمشاهدة الشخصية لمُتقصي الحقائق بالتجربة المعاشة للآخرين ، أي للفلسطينيين ضحايا الاحتلال. فهو يلجأ دائما إلى وسيلة غير مباشرة في الإيصال تمكن القارئ من معرفة حقيقة ما تمارسه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني عن طريق ضحاياها المدنيين في الضفة والقطاع الذين أدلوا في حضوره بإفاداتهم وشهاداتهم عن أساليب سلطات الاحتلال في مناطقهم . وبتقديري فإن هذه الوسيلة التي أراد كارتر استخدامها بهدف تجنيب نفسه من الظهور بمظهر المبعوث الدولي ، أو الوسيط المحايد ، الذي يوجه اتهاماته على نحو مباشر إلى إسرائيل ، زادت من صدقية اتهاماته ، ومن قدرة تأثيرها على الرأي العام في أميركا والعالم ، لأنها جعلت الضحايا ، بأسماهم وصفاتهم ، يتحدثون من خلال كتابه عن سياسات إسرائيل في تدمير وتسميم حياتهم ، في كافة المجالات وكل المناطق ، عبر وسائل وأساليب قمعية ، وثأرية ، وعنصرية ، باتت تشكل الوسائل والأساليب الأشد فجاجةً في مخالفتها الصريحة للقانون الإنساني الدولي . فهو على سبيل المثال يستند إلى شهادة رجال الدين المسيحي الذي التفاهم وحاورهم ليبرز مدى خطوة السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية الخاضعة لسلطات الاحتلال على الحياة الدينية في مناطق تجمع المسيحيين في الضفة الغربية ، وبخاصة في القدس وبيت لحم ، بحيث أن سياسة إسرائيل في تقطيع أوصال المناطق والتجمعات السكنية الفلسطينية تتسبب في تعطيل دور الكنيسة ووظيفتها بين الجمهور من خلال فصل الكنيسة عن الرعية ، وبالتالي فصل الكنائس والأديرة عن بعضها البعض ، إلى حد بات فيه على رجل الدين التوجه إلى مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي للحصول على إذن يسمح له بالوصول إلى كنيسته ، أو الاتصال مع رعيته البعيدة عن مركز إقامته بضع مئات من الأمتار . وقس على ذلك بالنسبة إلى كل ما يسوقه من أمثلة على صعيد التعديات الإسرائيلية على حقوق الإنسان الفلسطيني من خلال ما حصل عليه ودونه من شهادات وإفادات من تجار وأصحاب مزارع التقاهم خلال جولاته المتعاقبة إلى الأراضي الفلسطينية ، إضافة إلى محامين ودعاة لحقوق الإنسان وشخصيات فلسطينية التقاها أحيانا في بيت الشرق في القدس ، أو في مبنى القنصلية الأميركية بالقدس ، حيث كان يستمع إلى وجهات نظرهم التي كانوا يعبرون عنها ، كما يقول بالنص ، " بكثير من العناية وبشكل بنّاء ومقنع ، وغالبا بوثائق للبرهنة على قضيتهم " . (ص121) .الجدار كسجن : في الفصل السادس عشر والأخير من كتابه الذي يحتوي بين دفتيه على سجل شبه كامل ومتكامل لانتهاكات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لمعاهدة جنيف وللقانون الإنساني الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة على امتداد الأعوام الثلاثين المنصرمة ، يختم كارتر هذا السجل الأسود بالحديث عن السياج ، أو الجدار الأمني بحسب التوصيف الإسرائيلي الذي يعترض عليه كارتر بحجة الحقائق الواقعة على الأرض التي تشير إلى أن الاحتياجات الأمنية التي كانت من وراء تشييد هذا الجدار ليست سوى خدعة وتسمية يراد بها التضليل والتعمية عن الحقيقة التي باتت تشير إلى مدى خطورة الجدار الذي يطلق عليه كارتر (الجدار السجن) والذي شكل إنجازه ، أو بتعبير أدق ما تحقق منه فعليا على أرض الواقع حتى نهاية عام 2006 ، عام إصدار كتابه ، ذروة السياسة الإسرائيلية القائمة على مخالفة معاهدة جنيف والقانون الإنساني الدولي في المناطق الفلسطينية المحتلة. وبحسب كارتر الذي دعى إلى تفكيك هذا الجدار وهدم ما أنجز منه تنفيذا لقرار محكمة لاهاي الدولية الصادر بشأنه عام 2004 ، فإن خطورة هذا الجدار ، الذي يشكل انتهاكات لا سابقة لها في التاريخ المعاصر لحقوق الإنسان ، لا تكمن فقط في استحداث جدار فصل بين الشعب الفلسطيني والإسرائيلي ، ولا حتى من جراء فصل الأراضي والتجمعات السكنية الفلسطينية عن بعضها وتحويلها إلى جزر مقطوعة الصلة عن بعضها ، وإنما أيضا وهذا ما لم يحدث في التاريخ لشعب واقع تحت الاحتلال ، من خلال فصل المزارع الفلسطيني عن أرضه وبخاصة في مواسم الزرع والقطف والحصاد ، وفصل المدرس عن مدرسته ، كذلك الطالب ، وفصل الحرفي أو التاجر عن ورشته ودكانه ، لأن الجدار الذي شيدته إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة يخترق القرى والبلدات الفلسطينية في هذه المنطقة ويشطرها إلى قسمين ، حتى بات على كل سكان القرية أو البلدة الواحدة الانتقال من قسم إلى آخر عبر إحدى بوابات الجدار التي تستخدم كحاجز ، أو نقطة تفتيش ، لتنظيم مرور و عودة السكان منها و إليها ، وبالطريقة التي تتم عادة في شأن مراقبة حركة دخول وخروج العمال المياومين بين دولتين متجاورتين . وبحسب كارتر الذي اعتمد على تقارير فلسطينية ودولية ، وبشيء من التفصيل ، فإن الجدار الذي أقيم فوق الأراضي الفلسطينية بات واضحا بأن الهدف منه هو ضم قسم كبير من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 . فالجدار مبرمج لكي يكون على الأقل أطول ثلاث مرات ونصف من حدود إسرائيل المعترف بها دوليا ، وبات بطرقه الالتفافية والمتعرجة التي تخترق مباشرة القرى الفلسطينية الواقعة على امتداد الخط المتعرج للجدار يطوق نحو 357 ألف فلسطيني في الجانب الإسرائيلي من الجدار و بطريقة يحصرون بها داخل المنطقة العسكرية الواقعة بين الجدار والحدود الإسرائيلية . ولعل ما يلفت النظر في هذا الفصل الأخير الذي حمل عنوان (الجدار كسجن) حرص كارتر في هذا الفصل ، كما في كتابه على نحو عام ، على إبراز معاناة المسيحيين من جراء السياسات و الأساليب العنصرية التي تمارسها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية . وبتقديري فإن هذا التركيز ، أو بتعبير أدق هذا الإصرار على كشف المعلومات المتعلقة بهذا الجانب ، والتي يتعلق الكشف عنها نوع من الواجب الديني لكارتر المسيحي شديد التعلق بإيمانه ، كما يفصح مرارا عن نفسه ، أراد كارتر توظيفه بقصد إحداث صدمة في أوساط الجمهور الأميركي المتدين ، وبالتالي إحداث اختراق في الرأي العام الأميركي عبر الكشف عن هذا الجانب الحساس ، ليس فقط عن واقع المسيحيين تحت الاحتلال الإسرائيلي ، وإنما من خلال مخاطبة الوجدان المسيحي عند الأميركيين الذين ما زالوا يجهلون خطورة هذا الجدار الذي بات يخرب في مساره المنحرف والمتعرج أماكن مهمة كثيرة لمسيحيي العالم ، بالإضافة إلى تطويق بيت لحم في أحد تعدياته الملحوظة . و بحسب كارتر فإن القسم المحطم للقلب على نحو خاص هو على المنحدر الجنوبي لجبل الزيتون ، " المكان المفضل ليسوع وحوارييه ، والقريب جدا من Bethany حيث كانوا دوما يزورون مريم ....." (ص202) .انتهـــــــــــى



الكتاب : فلسطين ، سلام لا فصل عنصري الكاتب : جيمي كارتر


الناشر : الدار الوطنية الجديدة ، دمشق 2007


حسن عبد العال


باحث فلسطيني مقيم في سوريا



موبايل:00963944094429

بروتوكولات حكماء صهيون بين الأصالة والتزوير :• حسن عبدالعال

" بروتوكولات حكماء صهيون بين الأصالة والتزوير "

•حسن عبدالعال

12-5-2010م

بدأت الحملة الصهيونية المركزة على مسلسل " فارس بلا جواد " قبل شهر من بداية رمضان المنصرم ، واستمرت خلاله بدعوى أن المسلسل التلفزيوني المذكور يقحم " برتوكولات حكماء صهيون " من خلال المادة التاريخية التي يستند إليها بطريقة تُوحي بأنها وثيقة أصلية ، وذلك على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أرباع القرن على المراجعات الأولية التي أفادت بأنها نسخة مشكوك بصحتها 0 وقد وصفت هذه الوسيلة في استخدام البروتوكولات وإقحامها كمادة تاريخية في المسلسل المذكور بأنها بدعة جديدة من " اللاسامية " العربية ، كما ورد أكثر من مرة في برامج خاصة لأكثر من قناة تلفزيونية اسرائيلية ، وعلى صفحات " يديعوت أحرونوت " و " هآرتس " و " معاريف "....الخ ، وأيضا على اللسان الرسمي الذي تمثل بدايةً بتصريحات نائب وزير الخارجية الإسرائيلي ، ميخائيل ملكيئور ، الذي وصف هذه الطريقة في استخدام الدراما التلفزيونية لاعادة احياء البروتوكولات بأنها " لاسامية بصفتها الأكثر فظاظة " ـ " معاريف " 31/10/2002 ـ وبدوره توجه أفيغدور ليبرمان رئيس كتلة ( إسرائيل بيتا ) إلى اللوبي الاسرائيلي في واشنطن لممارسة الضغط على الادارة الاميركية ودفعها في اتجاه ايقاف المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر بدعوى تساهل هذه الأخيرة وسلبيتها المفرطة تجاه الدعوات الاسرائيلية ، والأميركية ، المتكررة لايقاف هذه المسلسل الذي ينبش القبور بطريقة تستذكر برتوكولات حكماء صهيون كوثيقة تاريخية أصلية ، وليس مزورة 0 وبحسب مصدر اعلامي مصري ] بتاريخ 26/11/2002 [ فان الأمور وصلت إلى حد تدخل الرئيس الاسرائيلي ، موشيه كاتساف ، في الحملة على مسلسل " فارس بلا جواد " بدعوى الترويج لبروتوكولات حكماء صهيون واعتمادها كوثيقة تاريخية غير مشكوك بصحتها ......الخ.بمعزل عن الهدف الصهيويني الكامن من وراء إثارة " معاداة السامية " في مصر على صعيد انتاج وتسويق مسلسل " فارس بلا جواد " فإن المسلسل المذكور قد أثار وما زال يثير العديد من التساؤلات عن الحقيقة التاريخية لبروتوكولات حكماء صهيون ، وهل هي وثيقة أصلية من وضع الحكماء أنفسهم ، أم مجرد وثيقة مزورة 0 وفي حال كانت مزورة مامدى تطابق هذه الوثيقة مع افكار واتجاهات ومشاريع الحكماء الذين ظهرت الوثيقة باسمهم ...؟
II ظهرت البروتوكولات لأول مرة باللغة الروسية عام 1902 ، وقام بنشرها الراهب الأرثوذكسي الروسي س0 نيلوس ووزعها بنسخ محدودة اقتصرت على رجال الدولة والأعيان في روسيا القيصرية । وفي العام 1905 أصدرها بطبعة عامة انتشرت في مكتبات بطرسبورغ وموسكو وبقية الأقاليم ، ويذكر نيلوس في مقدمته لعام 1905 بأنه حصل على هذه الوثيقة الجهنمية منذ عام 1901 ، وتسلمها من يد شخصية روسية رفيعة الشأن والمنزلة الإجتماعية ، وبأن هذه الشخصية تسلمتها بدورها من يد سيدة فرنسية (م0ك) اختلستها من بين أوراق خاصة لشخصية سياسية فرنسية مرموقة كانت تشغل منصباً رفيعاً في الحركة الماسونية ।في عام 1917 صدرت البروتوكولات في لندن ونيويورك نقلا عن طبعة عام 1905 الروسية ، كما ظهرت في برلين عام 1919 طبعة ألمانية منقولة عن الأصل الروسي ، وخلال هذه الفترة من نهاية العقد الثاني حتى منصف العقد الثالث ( من القرن المنصرم ) بدأت البروتوكولات تستأثر باهتمام النخب السياسية والأعلامية واتجاهات الرأي العام في الغرب ، والتي تراوحت بين محذر من خطورة بروتوكولات حكماء صهيون على مصير الأمم ومستقبل البشرية بدعوى صحة نسب البروتوكولات إلى حكماء صهيون ] لأن مدلولات نص البروتوكولات ـ حسب هذا الاتجاه ـ جاءت متطابقة مع الخط العام الذي جاء في " التلمود " وكتب السنن اليهودية ، وبأن ماجاءت به البروتوكولات هو فقط العمل على تحويل الخط العام المذكور إلى مشاريع وبرامج عمل تفصيلية [ ، وبين مُنكر لصحة هذه الوثيقة وصحة نسبها إلى حكماء صهيون ، والدفع في اتجاه توصيفها على أنها " نسخة مزورة " بدعوى تشابه مضامين النصوص الواردة في البروتوكولات مع مضامين نصوص سابقة على تاريخ ظهورها بثلاث أو اربعة عقود ] مثل كتاب الصحفي الفرنسي موريس جولي " حوار في الجحيم بين مكيا فيلي ومونتسكيو " ـ بروكسيل 1864ـ [ ، ومن خلال هذين الاتجاهين ظهر اتجاه ثالث يجمع النقيضين ويقول بأن المسألة لم تعد تتعلق بالناحية الشكلية ، وانما بالمضامين التي تحتويها البروتوكولات ( وعددها 24) । وبحسب هذا الاتجاه فان احتمال قيام جهة ما باصدار هذه الوثيقة باسم حكماء صهيون هو احتمال قائم ، ولكن هذا الاحتمال حتى لو كان مؤكدا فهو لايخفي الحقيقة القائلة بأن ماجاء في البروتوكولات كان حقيقة وفعلا متطابقا مع مشاريع من صدرت الوثيقة باسمهم ، وبأن الأفعال باتت أصدق من الأقوال على صعيد تأكيد ماجاء في البروتوولات عن وجود مشروع جهنمي لبسط السيطرة العالمية واحتكار مفاتيح النفوذ داخل كل أمة من الأمم । وهو اتجاه مازال يشكل قناعة الكثيرين حتى في بلد محابي للسامية كالولايات المتحدة الأميركية ، وذلك على الرغم من مرور أكثر من ثمانية عقود على بداية ظهوره في العشرينات من القرن المنصرم । وعلى هذا الصعيد يقول الكاتب والصحفي اليهودي الأميركي ج0ج0 غولدبرغ في كتاب صدر مؤخرا بعنوان ( القوة اليهودية ) ـ نيويورك 1997 ـ بأن الولايات المتحدة التي انعدمت فيها مظاهر العداء للسامية مازالت مسرحاً لمثل هذه الاستنتاجات ، سواء من حيث ربط المظاهر البارزة لنفوذ المنظمات اليهودية الأميركية في الولايات المتحدة بالبروتوكولات ، أو من حيث ربط سيطرة اليهود على الاعلام الأميركي المقروء والمسموع والمتلفز والذي مازال ينظر اليه أحيانا على أنه تحقق عملي لبنود واردة في ( البرتوكول الثاني ) الذي يؤكد على ضرورة السيطرة اليهودية على وسائل الاعلام ، وبأن هذه الرؤيا التي كان يروج هنري فورد في العشرينات مازالت منتشرة ولها أنصار في أميركا ، ولكن على نحو أضيق من الماضي ، وهو أمر لايقتصر على الأميركيين وحدهم بل يتعداهم إلى غير الأميركيين من رؤساء البعثات الدبلوماسية في نيويورك وواشنطن 0 وحسب شهادة إيب فوكسمان مدير عصبة مكافحة الافتراء “ADL” في نيويورك " فان العالم غير اليهودي مازال يؤمن الى حد بعيد باسطورة بروتوكولات حكماء صهيون " ، ويذكر من وحي تجربته الشخصية بأن العديد من وزراء الخارجية ورؤساء الوزارات الذين التقاهم في مقره بنيويورك لم يأتوا لزيارته لأنه ايب فوكمسان ، او لمجرد كونه مديراً في عصبة مكافحة الافتراء ، وانما التقوه لأنه واحد من ممثلي القوة اليهودية التي يمكن لها ان تقدم لهم مساعدة في وسائل الاعلام وداخل الكونغرس ، ولأنه بالتالي قادر على ذلك من وجهة نظرهم التي مازالت تؤمن بأن برتوكولات حكماء صهيون هي حقيقة تاريخية ملموسة ، وليس مجرد وثيقة مزيفة من صنع أعداء السامية0III العالم العربي الذي ظهرت فيه البروتوكولات لأول مرة عام 1951 ، كان ـ ومازال ـ بدوره مسرحاً للإتجاهات الثلاثة التي اختلفت بدرجات متباعدة ، او متقاربة ، حول اصالة أو عدم أصالة البروتوكولات 0 ويمكن القول بأن الإتجاه الأول القائل بأصالة البروتوكولات كان يتبناه ويمثله ، منذ الخمسينات والستينات، فريق من المثقفين العرب نذكر منهم على سبيل المثال مترجم البروتوكولات الى العربية الأستاذ محمد خليفة التونسي ، و0س0ناجي مؤلف الكتاب الذي اشتهر في الستينات ( المفسدون في الأرض ) ـ 1965ـ ، أما الإتجاه الثالث الذي يقول بأن احتمال التزوير ، لايخفي الوجه الآخر من الحقيقة التي تفصح عنها المشاريع والتطبيقات العملية المستمدة من نصوص البروتوكولات وروحها فيمكن القول بأن هذا الاتجاه الذي كان من أبرز ممثليه منذ الخمسينات الأستاذ عباس محمود العقاد ما زال من بين الاتجاهات المتباينة الثلاث الأوسع انتشاراً في أوساط المثقفين العرب0 أما الإتجاه الثاني المنكر لحقيقة وأصالة البروتوكولات فيمكن القول بأنه " إتجاه متأخر جداً " في التعبير عن نفسه في الوسط السياسي و الثقافي العربي ، وهو محصور ضمن اطار ضيق من الباحثين المتخصصين في التاريخ اليهودي وبتاريخ الحركة الصهيونية. ولعل أبرزهم الدكتور ، عبدالوهاب المسيري ، الذي نسجل له جرأته في انكار الحقيقة العلمية لبروتوكولات حكماء صهيون ، والدفع في اتجاه توصيفهما على أنها وثيقة مزورة ، والدفع أيضاً في اتجاه توصيف أية اتجاهات أعلامية عربية تروج للرؤية البروتوكولية على أنها اتجاهات تخدم إسرائيل والصهيونية ، بفعل ما تشيعه من أفكار مرعبة تروج لأساطير امتلاك اليهود لقدرات عجائبية وخارقة، ] عبدالوهاب المسيري ( اليد الخفية ) القاهرة 1998 ، الفصل الأول [ . مع ضرورة التذكير بأن الباحث المسيري الذي يُحذر من تأثير كتب مثل ( أحجار على رفعة الشطرنج ) على مخيلة القارئ العربي ، لايتوقف بداهةً ( مثله في ذلك مثل العديد من الباحثين الذين سمعنا أصواتهم تعلوا خلال شهر رمضان المنصرم ) عند حدود انكار أصالة البروتوكولات ، والدفع في اتجاه توصيفها كوثيقة مزورة 0 وإنما في موازاة هذا الانكار يُقر بأن كتاب " التلمود " وتراث " القبالاه " يحتويان على نصوص أشد عنصرية من النصوص الواردة في البروتوكولات ، وبأن الجماعات اليهودية في إسرائيل مازالت تتداول كراريس وكتب يهودية تتضمن نصوصاً أكثر تآمرية من النصوص الواردة في برتوكولات حكماء صهيون ، ومثالها " كتاب التربية " الواسع الانتشار والذي يتم تداوله بكثرة في إسرائيل هذه الأيام.أخيراً لا بد من القول من وجهة نظر الاتجاه الذي يدفع في اتجاه التركيز الاعلامي على النشاط الإجرامي للحركة الصهيونية وإسرائيل ، وعدم الانجراف وراء سراب البروتوكولات المشكوك بصحتها ، بان للحركة الصهيونية العالمية بروتوكولاتها وتاريخها النظري والعملي المكشوف 0 وبأن ضحايا النشاط الصهيوني في القرن التاسع عشر لم يكن الغوييم وحدهم ، وإنما اليهود ايضاً وبطريقة تتناقض كليا مع الخط العام للبروتوكولات وروحها 0 وتكفي الاشارة هنا الى أن واقعة حرص الحركة الصهيونية على تزويد مجتمع " الييشوف " في فلسطين بعشرات الآلاف من الجيل اليهودي الشاب ، قد قادها الى إبرام صفقة مع النظام النازي في برلين تم بموجبه تسهيل الجنرال " إيخمان " لعشرات الآلاف من اليهود الشباب من مغادرة معسكرات الاعتقال النازية والتوجه الى فلسطين ، مقابل قيام المنظمة الصهيونية في رومانيا والمجر بإدارة عمليات ترحيل اليهود الى معسكر الإبادة النازية في " أوشفيتز " . وبحسب السجلات اليهودية وشهود ذلك العصر من نازيين ويهود فان الحركة الصهيونية في سبيل انجاح مشروعها الاستعماري ـ الاستيطاني في فلسطين أقدمت وبدم بارد على سوق نحو نصف مليون من يهود أوروبا الشرقية إلى المحرقة ، أي بطريقة تؤكد على أن للحركة الصهيونية العالمية بروتوكولاتها المنظورة التي تتناقض أحياناً مع روح البروتوكولات الموهومة ، وبأن هذه الأخيرة التي اشتهرت منذ بداية القرن المنصرم تحت اسم " بروتوكولات حكماء صهيون " لا يجب أن تختلط قراءتها مع قراءتنا للبروتوكولات الصيهونية المنظورة ولتاريخ النشاط الصهيوني في فلسطين على امتداد النصف الأول من القرن المنصرم.ـ انتهى ـ

حسن عبد العال

باحث فلسطيني مقيم في سوريا

موبايل:00963944094429

الأحد، 29 نوفمبر 2009

أميركيون ضد الحرب كتاب ضد الحرب في العراق:حسن عبد العال




أميركيون ضد الحرب كتاب ضد الحرب في العراق


عرض وتحليل حسن عبد العال


30-11-2009م


ميشيل راتنر وجيني غرين وبربارة أولشانسكي ناشطون في مركز الحقوق الدستورية ، الأول يشغل منصب رئيس مركز الحقوق الدستورية ، والثانية عضو الادعاء العام في المركز المذكور ، والثالثة تشغل منصب المدير القانوني المساعد0الكتاب الصادر باسم مؤلفيه وباسم المركز الذي ينشطون من خلاله ، هو بيان أميركي ضد الحرب على العراق ، وبالتالي هو بيان صريح ضد اندفاع الولايات المتحدة نحو حرب عدوانية مدمرة لا سند لها سوى جملة دعاوي وحجج واهية لاتمت إلى الواقع بصلة .مالذي يدفع الولايات المتحدة في نزوعها نحو الحرب على العراق إلى اختلاف الأكاذيب وخرق القانون الدولي 0 مالذي يدفع بالولايات المتحدة إلى شن حرب على العراق من غير تفويض من الأمم المتحدة ، لابل وضد ارادة المجموعة الدولية : انه الاقتصاد والمصالح السياسية والاستراتيجية البعيدة الأمد 0 انه ببساطة المخزون العراقي للطاقة الذي يشكل ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم ، والهيمنة المباشرة على الشرق الأوسط الذي يمتلك ، اضافة لموقعه الاستراتيجي المميز ، ميزة كونه اكبر مصدر للنفط في العالم 0 انه طموح القوة العظمى ( أميركا ) لاعادة رسم وتشكيل خارطة العالم بالطريقة التي تضمن لها الهيمنة الكونية للسنوات القادمة . فبحسب الكتاب الصادر عن مركز الحقوق الدستورية فان الحرب الأميركية على العراق ليست حربا استباقية أو ضربة وقائية ، إذا لايوجد اصلا ماينبغي استباقه والوقايه منه ، انها حرب قائمة على افتراضات مزعومة وواهية ودفعت بالمحللين في الولايات المتحدة وغيرها الى وضع تخمينات وسيناريوهات كثيرة حول السبب الرئيسي الكامن ومن وراء اندفاع الادارة الأميركية نحو حربها على العراق 0 ومن هذه التخمينات والسيناريوهات العديدة التي طرحها المحللون ، يذهب مركز الحقوق الدستورية إلى تفنيد وانكار العديد منها ( بدعوى أنها قاصرة وغير مقنعة في تناولها لدوافع واسباب الادارة الأميركية الحالية في نهجها الذي يستهدف العراق ) لمصلحة تصور المركز الذي يستبعد اقدام ادارة بوش الثاني بالحرب على العراق لأسباب تتعلق بالانتخابات المقبلة ، أو لتغطية فشلها في القضاء على حركة بن لادن ، أو بدعاوي تتعلق بالتزام ادارة بوش الثاني باستكمال مابدأه بوش الأول على الجبهة العراقية ، لأن التعليلات التي تلامس الحقيقة بحسب التصور الصائب للمركز المذكور تكمن في مكان آخر يتجاوز في حقيقة الأمر كل التعليلات الجزئية التي عجزت عن اعطاء تفسير حقيقي للمسألة برمتها . فالولايات المتحدة التي أعلنت عن انتصارها في الحرب الباردة تريد على المستوى الدولي أن تقطف ثمار هذا الانتصار بالطرق التي تضمن تفردها وبسط هيمنتها العالمية ، ومنها السعي إلى اعادة رسم وتشيكل خارطة العالم لتتناسب مع مصالحها وطموحاتها الاستراتيجية التي عبر عنها البنتاغون منذ بداية تسعينات القرن المنصرم من خلال وثيقة ( دليل التخطيط الدفاعي ) – أي وثيقة " تشيني – وولفويتز " – التي اصبحت الخطة المعتمدة ودليل العمل لادارة بوش الثاني التي يشغل فيها فريق تشيني وولغويتز ورامسفيلد مركز اصحاب القرار على صعيد اعادة صياغة السياسة الخارجية للولايات المتحدة وفق الخطط المرسومة لبسط تفرد أميركا وفرض هيمنتها على الساحة الدولية قاطبة 0وبحسب المركز المذكور فان ما تم انجازه حتى الان هو مجرد تحقق هدف من جملة اهداف على طريق التفرد والهيمنة الأميركية على العالم 0 فحرب العراق هي حلقة ثانية مكملة لما سبق وحققته الولايات المتحدة من إحكام سيطرة على آسيا الوسطى وعلى نفطها خلال حرب أفغانستان 0 والهدف القريب منها اضعاف نفوذ أوبك (OPEC ) وضمان موقع القوة في مواجهة حلفاء أميركا القدامى في أوروبا ، وضمان موقع القوة في مواجهة كل من روسيا والصين 0 لأن أميركا وقتها لن تكون في موقع أعتى قوة عسكرية في العالم فحسب ، وإنما المسيطرة على أهم مورد من موارد الطاقة التي يحتاجها العالم0


- انتهى -


الكتاب : ضد الحرب في العراق الكاتب : ميشيل راتنر ، جيني غرين ، بربارة أولشانسكي



الناشر : دار الفكر ، دمشق 2003



حسن عبد العال



باحث فلسطيني مقيم في سوريا



mervat10mm@yahoo.com


موبايل:00963944094429


النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية من وجهة نظر عِرقية ": حسن عبد العال



النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية من وجهة نظر عِرقية "


عرض وتحليل حسن عبد العال


30-11-2009م


خلال العقدين الأخيرين من القرن المنصرم ، ظهرت في الولايات المتحدة الأميركية موجة من المؤلفات التحذيرية التي عني مؤلفوها برصد النفوذ المتعاظم للأقلية اليهودية و مؤسساتها الأخطبوطية المنظمة في الولايات المتحدة ، سواء على صعيد التأثير الحياة السياسية الداخلية ، أو على صعيد رسم السياسة الخارجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط .و من عداد هذه الموجه يأتي كتاب الداعية الأميركي و عضو الكونغرس السابق ( عن ولاية لويزيانا ) ديفيد ديوك الذي ظهر بداية عام 1998 بعنوان "MY AWAKENING " و أعيد طبعه عام 1999 و عام 2000 ، و هو كتاب يتناول موضوعات في الفكر و السياسة من وجهة نظر التجربة الشخصية للمؤلف و بأسلوب أقرب إلى السيرة الذاتية الفكرية التي ترصد الظواهر السياسية و الاجتماعية و الثقافية التي عايشها .قبل البدء في استعراض كتاب ديوك لابد من التذكير بأن هذا الكتاب الذي يصنف مع موجة الكتب الأميركية المحذرة من النفوذ اليهودي الصهيوني في الولايات المتحدة ، يختلف عن كل ما سبقه من حيث هدف الكاتب من وراء الدراسة و البحث على هذا الصعيد . فإذا كان ألفرد ليلنتال ، أو نوعام تشومسكي ، أو ستيفن غرين ، أو بول فندلي .. إلخ قد كتبوا مؤلفاتهم التحذيرية من النفوذ اليهودي – الصهيوني بهدف تسليط الضوء على أهمية الموقف المتوازن لأميركا في الشرق الأوسط بالنسبة للمصلحة القومية الأميركية التي تعيقها سياسة الانحياز لإسرائيل ، أو تسلط الضوء على أهمية مراجعة الأسس التي تقوم عليها الحياة السياسية الداخلية التي تتحكم بها اللوبيات اليهودية ، فإن ديوك في مساهمته التحذيرية من النفوذ اليهودي - الصهيوني في الولايات المتحدة ينتمي إلى عالم آخر مختلف ، و إلى أميركا أخرى مختلفة عن أميركا التي تحدث عنها غرين أو فندلي أو تشومسكي أو جورج بول . فأميركا العزيزة على قلب ديوك هي أميركا القرن التاسع عشر ، أميركا التوكفيلية ، بالمعنى " العرقي " و ليس بالمعنى " الديموقراطي ، " أي بمعنى استعادة أميركا ذات الملامح و السمات الأوروبية البيضاء .قد يتساءل المرء عن العلاقة التي تربط اليهود بهذه المسألة ، و عن الأسباب التي دفعت ديفيد ديوك لإقحام الأقلية اليهودية الأميركية في المؤامرة على أميركا البيضاء ما دام كتابه يصنف من قبيل هذه الموجة من المؤلفات الأميركية المحذرة من النفوذ اليهودي الصهيوني في الولايات المتحدة ، وهي موجة تنحصر في الغالب بين اتجاهين تحذيرين : أولهما يتناول النفوذ اليهودي ـ الصهيوني في الحياة السياسية الأميركية ، والثاني تناول التأثير اليهودي في السياسة الخارجية الأمريكية المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط.ديوك في كتابه لا يخرج في إطاره العام عن الاتجاهين ، رغم أنه لم يسلك أحدهما بجعله محورا أساسيا لكتابه المذكور الذي اختار له على هذا الصعيد ، التحذير من الخطر اليهودي ـ الصهيوني على أميركا ذات الملامح العرقية الأوروبية البيضاء ، وعلى الثقافة الأميركية ذات الأصول الأوروبية 0 وهو محور يتلاءم مع الخط السياسي للمؤلف كداعية وناشط في الدفاع عن أميركا البيضاء التي باتت مهددة بالتحول عرقياً إلى " اللون البني " بفعل سيطرة اليهود على دائرة الهجرة منذ الستينات ـ كما يؤكد ديوك في أحد فصول كتابه ، وبطريقة موثقة ـ وقيامهم منذ ذلك الوقت بوقف هجرة الأوروبيين إلى أميركا ، وإغراق البلاد بموجات من المهاجرين الملونين القادمين من آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية 0 والدفاع عن ثقافة أميركا البيضاء وتاريخها السياسي الذي بات يتعرض للتشويه على يد مؤسسات إعلامية يهودية أميركية، وشركات الإنتاج السينمائي ، اليهودية بنسبة مئة في المئة ، التي بدأت تعرض للأميركيين أفلاماً مشوهة عن تاريخ آبائهم وأجدادهم ، وحتى عن تاريخ ديانتهم من خلال أفلام تقدم صورة مرذولة عن تاريخ المسيحية وحياة السيد المسيح.الكوكلاكس كلان قادمون :لاشك بأن قراءة كتاب ديوك ليست سهلة حتى على القارئ المطلع على الموجة السالفة الذكر من المؤلفات الأميركية المحذرة من نفوذ المنظمات الصهيونية واليهودية الدائرة في فلكها في الولايات المتحدة ، والصعوبة هنا لا تتمثل بغموض الأفكار التي يطرحها أو بتعقيدات أسلوبه في عرض تاريخ صحوته العرقية ، أو عرضه لسجل التعديات اليهودية على عناصر و مكونات أميركا البيضاء ، وإنما بفجاجته كداعية عنصري ، وكصاحب مشروع لاستعادة أميركا البيضاء سيفضي في حال تحقيقه ، أو بتعبير أدق في حال انتقاله من الحيز الدعائي إلى الحيز العملي ، إلى العودة ثانية إلى أميركا" الكوكلاكس كلان " ku klux klan التي كان ينتمي اليها اسلافه من سكان الولايات الجنوبية ، و هي عودة في حال تحققها لن تطال اليهود المتهمين من قبل ديوك بالتآمر على أميركا البيضاء و ثقافتها و دينها ، و لكنها ستشمل بدورها الزنوج من أبناء ضحايا الكوكلاكس كلان ، و الأميركيين المتحدرين من أصول آسيوية و أميركية لاتينية . أي ستشمل المهاجرين الجدد الذين باتوا منذ الستينات من القرن المنصرم يهددون بموجاتهم المتلاحقة الطابع العرقي للأمة الأميركية البيضاء ، التي باتت ، عقدا بعد عقد ، تظهر عليها علائم الانتقال من أمة ذات بشرة بيضاء إلى أمة " بنية " أو " رمادية " اللون . و بالتالي باتت مهددة بالانتقال من أمة تنتمي ثقافتها إلى أصول أوروبية ، إلى أمة متعددة الثقافات . و لعل عذر " ديوك " على هذا الصعيد الخاص بنفور القارىء من أفكاره العنصرية ، و شعوره على المستوى الإنساني بخطورة مشروعه العرقي ، أنه لا يتوجه ببيانه إلى القارىء غير الأميركي ، و لا القارىء الأميركي عامة ، و إنما إلى مواطنيه الأميركيين البيض الذين ما زالوا يشكلون ـ بحسب الخارطة العرقية للولايات المتحدة ـ أكثر من 70 في المئة من السكان . و أعتقد بأن أهمية كتاب ديوك تبرز على هذا الصعيد الخاص بتقرير وجود " مسألة أميركية بيضاء " في الولايات المتحدة ، وبالدعوى الصريحة والمكشوفة على الملىء إلى يقظة الأكثرية البيضاء من الأمة الأميركية ، و الدفاع عن تاريخها و ثقافتها ، و عن ذاتها كأمة ضد خطر المنظمات اليهودية الأميركية التي ، بحسب ديوك ، ما زالت تسعى إلى تهميشها فوق أرض الآباء و الأجداد . كما تبرز على هذا الصعيد نفسه أهمية كتاب ديوك الذي عرفنا ، من خلال عرضه لتاريخ صحوته العرقية، على هذا الملف الموثق الخاص برصد نشاط المنظمات اليهودية الأميركية على الصعيد العرقي والثقافي الخاص بامة ديوك الأميركية البيضاء ، و هو نشاط تكمن خطورته فوق ذلك من حيث كونه نشاط تدميري مغلف بشعارات إنسانية ، أي على طريقة " كلام حق يراد به باطل " . و بحسب الملف الكبير الذي وضعه ديوك بهدف كشف هذا المسلك الصهيوني وتعريته ، فإن الجهد النظري و العملي الذي قام به اليهود خلال النصف الثاني من القرن المنصرم ، و استهدف تحرير الأميركان البيض من مفاهيمهم العرقية تم " لغاية حتى نفس يعقوب " ، هدفها تجريد الأميركان البيض من مزاياهم و مظاهر قوتهم العرقية ، ليتسنى للمنظمات اليهودية الأميركية التفرد بالولايات المتحدة و إعادة صياغة الأمة الأميركية بالطريقة التي تخدم أغراضها ومشاريعها الصهيونية ، التي تستهدف دوام الهيمنة العرقية للأقلية اليهودية على الأمة الأميركية ، و ليس لتحقيق مفاهيم إنسانية منكرة للأيدلوجيا القائلة بالنقاء العنصري وحق التمايز العرقي . و إذا كان الهدف تحرير الأميركان البيض من عنصريتهم ، واقتلاعهم من جذورهم العرقية ، وتذويبهم وسط محيط أمة أميركية منشودة متعددة الأعراق والثقافات، يتساءل ديوك عن مغزى هذه المكتبة الضخمة من الاصدارات اليهودية الأميركية التي تتحدث عن ميزة و عبقرية العرق اليهودي ، ومآثره العلمية والفكرية ، وعن عظمة التراث الديني للأمة اليهودية في زمن ترويج اليهود الأميركان لأفكار تدحض الفكرة العرقية عند الأميركان البيض ، و تنكر عليهم حقهم في الدفاع عن قيمهم وأعرافهم العرقية واعتدادهم بأصولهم الثقافية كأميركيين بيض من أصل أوروبي . كما يتساءل و يسأل المنظمات اليهودية المذكورة ، و معها الإعلام الأميركي الذي تديره عن مغزى ذلك الجهد المستميت الذي مازال يبذله اليهود الأميركان عامة ، والمنظمات اليهودية الأميركية خاصة ، في الدفاع عن حق إسرائيل في المحافظة عن نقائها العرقي كدولة يهودية ، في الوقت الذي ينكرون فيه على الفلسطينيين حقهم المشروع في العودة إلى بلادهم التي هجروا منها خلال تنفيذ الصهاينة لمشروعهم الخاص بالتطهير العرقي عام 1948 ، ويحصرون تأييدهم فقط بقانون حق العودة ( الإسرائيلي ) الذي يعبر بطريقة سافرة عن عنصرية الدولة اليهودية و عنصرية قوانينها .
" الكوكلاكس كلان " منظمة عنصرية للأميركان البيض ، أسست عام 1870 بهدف تجريد الأميركان السود من الحقوق التي حصلوا عليها ابان الحرب الأهلية 0 وخلال النصف الأول من القرن المنصرم استعادت المنظمة نشاطها العنصري المعادي للأميركان السود ، وأصحبت منذ عام 1925 تحتل موقع مؤثر في الحياة السياسية الأميركية وتضم في صفوفها نحو عشرة ملايين عضو 0 استمرت المنظمة في نشاطها العنصري المعادي للأميركان السود حتى منتصف الستينات0 ويعتبر ديوك من انصار اعادة كتابة تاريخهم كأبطال للأمة०



الكتاب : الصحوة : النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية


المؤلف : ديفيد ديوك


الناشر : دار الفكر ، دمشق ، تشرين الثاني 2002 ( 480 صفحة )



حسن عبد العال



باحث فلسطيني مقيم في سوريا






موبايل:00963944094429

الأحد، 15 نوفمبر 2009

أميركا : انحطاط أخلاقي وسياسة خارجية مدمرة





أميركا : انحطاط أخلاقي وسياسة خارجية مدمرة


عرض وتلخيص :حسن عبد العال


15-11-2009م


بيتر سكاون صحفي كندي يعمل في صحيفة ناشيونال بوست (تورنتو) ، كتابه الذي صدر في كيبك بكندا صيف العام الماضي (2003) بعنوان Le Livre Noir Des Etats-Unis (الكتاب الأسود للولايات المتحدة) هو ثمرة جهد و بحث بذله المؤلف بعد أحداث أيلول 2001 بهدف الحصول على سجل تاريخي موثق للانتهاكات الأميركية المستمرة منذ نصف قرن لسيادة الدول و لحقوق الإنسان . بداية لم يكن سكاون يمتلك سوى الصيغة التفسيرية المناقضة لمقولة بوش الابن القائلة بأن كراهية الآخرين لأميركا تعود لأسباب تتعلق بتقدم أميركا و أجواء الحرية والديموقراطية التي تنعم بها . و على طريقة الباحث المجرب كان عليه دعم صيغته بالشواهد التي تؤكدها. و كان له ذلك بدليل كتابه الموثق الذي يجمع بين دفتيه كل الدلائل التي لا تبرر للآخرين كره أميركا، بقدر ما تُظهر السلوك الإجرامي للسياسة الخارجية للولايات المتحدة التي تستفز الآخرين في آسيا و أميركا اللاتينية عبر وسائل تنتج مثل هذه الكراهية لأميركا. و بحسب توجه المؤلف في خطابه للأميركيين فان حكومات بلادهم تنتج عبر سياساتها الخارجية وأفعالها الماضية ظروفا تحشرهم فيها في مواقع خطرة وتضعهم في خط النار كما حصل في هجمات 11 أيلول التي استهدفت نيويورك وواشنطن0السجل الأسود لتاريخ الولايات المتحدة الأميركية خلال النصف الثاني من القرن المنصرم وضعه الصحفي الكندي برسم الأميركيين الذين توجه اليهم في كتابه لينقذهم من حيرتهم التي ستظل قائمة ماداموا عاجزين عن اقامة صلة بين أفعال حكوماتهم وما حصل في 11 أيلول ( سبتمبر ) 2001 ، وأعتقد بأنه أصاب وأجاد الاختيار حين افتتح السجل الأسود للولايات المتحدة بحادثة الهجوم البربري الأميركي صيف عام 1998 على مصنع الشفاء لصناعة الأدوية في الخرطوم ، لأن المظاهر النازفة الناجمة عن هذا الهجوم البربري الأحمق مازالت حية في ذاكرة من يريد استعادتها من الأميركيين الذين بات عليهم أن يتغيروا ويغيروا قناعتهم السطحية القائلة ببراءة كل عملية عسكرية سرية أو علنية ، قامت بها دوائر البنتاغون والاستخبارات في الخارج بدعوى أنها نٌفذت لدواعي وأسباب تتعلق بنشر المثل العليا الأميركية ، وتكريس الديموقراطية عبره الكرة الأرضية . كما بات عليهم أن يتبينوا مظاهر القسوة في سياسة بلادهم الخارجية التي تعبر عن أنانية فجة وخطرة لاتكترث ولا تأبه بنتائج سياستها المدمرة على الآخرين0من تذكر واستعادة مشاهد ونتائج الكارثة التي أنتجتها أميركا من جراء الهجوم الصاروخي على مصنع العقاقير الطبية في الخرطوم ، ، ينتقل سكاون مباشرة إلى تذكير الأميركيين بفظاعة ماحل بهيروشيما وناغازاكي حين أقدمت الولايات المتحدة بقيادة ترومان إلى تذليل العقبة اليابانية التي كانت تعترضها وتؤخر موعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية على استخدام القنبلة الذرية غير آبهة بنتائج فعلتها وماسببته من كوارث بشرية وبيئية مادام ذلك الاجراء يحقق المصلحة القومية الأميركية . وهذه الطريقة التي مازالت تحكم السياسة الخارجية الأميركية بعد أحداث 11 أيلول 2001 ( كما كان عليه الأمر على امتداد النصف الثاني من القرن المنصرم ) ستظل تنتج ظاهرة الكره لأميركا ، اضافة إلى الظروف التي تحشر الأميركيين في مواقع خطرة وتضعهم في خط النار.
اضافة إلى السجل الأسود للسياسة الخارجية الأميركية وما تضمنه من عرض للمجازر والاعتداءات المباشرة والمؤامرات التي استهدفت أمم ودول في آسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية ....الخ يستعرض سكاون في كتابه أحداث تشكل بدورها عرضا لسجل أسود أميركي يتعلق هذه المرة بالحياة السياسية الأميركية في الداخل ، أي في أروقة البيت الأبيض ، ووزارة الخارجية والبنتاغون والسلطة القضائية ، ويتعلق (إضافة إلى علاقة السلطة بالمركب الصناعي العسكري ،) بفضائح دبلوماسية وانتخابية تشير إلى مدى الانحطاط الأخلاقي الذي وصلت اليه الولايات المتحدة التي باتت تقود نفسها والعالم نحو كوارث متوقعة


0- انتهى -


الكتاب : أميركا الكتاب الأسود


الكاتب : بيتر سكاون ( ترجمة ايناس أبو حطب )


الناشر : الدار العربية للعلوم ، بيروت 2003


حسن عبد العال



باحث فلسطيني مقيم في سوريا





موبايل:00963944094429
========================================================

" من هيروشيما وناغازاكي إلى 11 أيلول "

/ عرض :حسن عبد العال
الكتاب : أميركا الكتاب الأسود
الكاتب : بيتر سكاون ( ترجمة ايناس أبو حطب )
الناشر : الدار العربية للعلوم ، بيروت 2003

بيتر سكاون صحفي كندي يعمل في صحيفة ناشيونال بوست (تورنتو) ، كتابه الذي صدر في كيبك بكندا صيف العام الماضي (2003) بعنوان Le Livre Noir Des Ètats-Unis (الكتاب الأسود للولايات المتحدة) هو ثمرة جهد و بحث بذله المؤلف بعد أحداث أيلول 2001 بهدف الحصول على سجل تاريخي موثق للانتهاكات الأميركية المستمرة منذ نصف قرن لسيادة الدول و لحقوق الإنسان .
بداية لم يكن سكاون يمتلك سوى الصيغة التفسيرية المناقضة لمقولة بوش الابن القائلة بأن كراهية الآخرين لأميركا تعود لأسباب تتعلق بتقدم أميركا و أجواء الحرية والديموقراطية التي تنعم بها . و على طريقة الباحث المجرب كان عليه دعم صيغته بالشواهد التي تؤكدها. و كان له ذلك بدليل كتابه الموثق الذي يجمع بين دفتيه كل الدلائل التي لا تبرر للآخرين كره أميركا، بقدر ما تُظهر السلوك الإجرامي للسياسة الخارجية للولايات المتحدة التي تستفز الآخرين في آسيا و أميركا اللاتينية عبر وسائل تنتج مثل هذه الكراهية لأميركا. و بحسب توجه المؤلف في خطابه للأميركيين فان حكومات بلادهم تنتج عبر سياساتها الخارجية وأفعالها الماضية ظروفا تحشرهم فيها في مواقع خطرة وتضعهم في خط النار كما حصل في هجمات 11 أيلول التي استهدفت نيويورك وواشنطن0
السجل الأسود لتاريخ الولايات المتحدة الأميركية خلال النصف الثاني من القرن المنصرم وضعه الصحفي الكندي برسم الأميركيين الذين توجه اليهم في كتابه لينقذهم من حيرتهم التي ستظل قائمة ماداموا عاجزين عن اقامة صلة بين أفعال حكوماتهم وما حصل في 11 أيلول ( سبتمبر ) 2001 ، وأعتقد بأنه أصاب وأجاد الاختيار حين افتتح السجل الأسود للولايات المتحدة بحادثة الهجوم البربري الأميركي صيف عام 1998 على مصنع الشفاء لصناعة الأدوية في الخرطوم ، لأن المظاهر النازفة الناجمة عن هذا الهجوم البربري الأحمق مازالت حية في ذاكرة من يريد استعادتها من الأميركيين الذين بات عليهم أن يتغيروا ويغيروا قناعتهم السطحية القائلة ببراءة كل عملية عسكرية سرية أو علنية ، قامت بها دوائر البنتاغون والاستخبارات في الخارج بدعوى أنها نٌفذت لدواعي وأسباب تتعلق بنشر المثل العليا الأميركية ، وتكريس الديموقراطية عبره الكرة الأرضية . كما بات عليهم أن يتبينوا مظاهر القسوة في سياسة بلادهم الخارجية التي تعبر عن أنانية فجة وخطرة لاتكترث ولا تأبه بنتائج سياستها المدمرة على الآخرين0
من تذكر واستعادة مشاهد ونتائج الكارثة التي أنتجتها أميركا من جراء الهجوم الصاروخي على مصنع العقاقير الطبية في الخرطوم ، ، ينتقل سكاون مباشرة إلى تذكير الأميركيين بفظاعة ماحل بهيروشيما وناغازاكي حين أقدمت الولايات المتحدة بقيادة ترومان إلى تذليل العقبة اليابانية التي كانت تعترضها وتؤخر موعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية على استخدام القنبلة الذرية غير آبهة بنتائج فعلتها وماسببته من كوارث بشرية وبيئية مادام ذلك الاجراء يحقق المصلحة القومية الأميركية . وهذه الطريقة التي مازالت تحكم السياسة الخارجية الأميركية بعد أحداث 11 أيلول 2001 ( كما كان عليه الأمر على امتداد النصف الثاني من القرن المنصرم ) ستظل تنتج ظاهرة الكره لأميركا ، اضافة إلى الظروف التي تحشر الأميركيين في مواقع خطرة وتضعهم في خط النار.

اضافة إلى السجل الأسود للسياسة الخارجية الأميركية وما تضمنه من عرض للمجازر والاعتداءات المباشرة والمؤامرات التي استهدفت أمم ودول في آسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية ....الخ يستعرض سكاون في كتابه أحداث تشكل بدورها عرضا لسجل أسود أميركي يتعلق هذه المرة بالحياة السياسية الأميركية في الداخل ، أي في أروقة البيت الأبيض ، ووزارة الخارجية والبنتاغون والسلطة القضائية ، ويتعلق (إضافة إلى علاقة السلطة بالمركب الصناعي العسكري ،) بفضائح دبلوماسية وانتخابية تشير إلى مدى الانحطاط الأخلاقي الذي وصلت اليه الولايات المتحدة التي باتت تقود نفسها والعالم نحو كوارث متوقعة0
أخيرا وعلى ذكر الكوارث لابد من الاشارة إلى أن سكاون أضاف ( وعلى نحو مفاجئ ) إلى السجل الأسود للولايات المتحدة فصلاً بتعلق بمخاطر اتباع النظام الغذاي الأميركي الذي يعتمد الوجبات المجلدة وعلى خدمات مطاعم الوجبات السريعة المشبعة بالدهون وأشباه الدهون ، والذي أثبتت الدراسات والأبحاث الطبية في أميركا والبلدان التي ينتشر فيها هذا النظام ( مثل كندا واستراليا ) أنه يسبب داء البدانة المسبب بدوره لأمراض وعوارض صحية من ذلك النوع الذي يقصر من عمر الانسان ويسبب بتعجيل موته 0
وبحسب دراسة عن فساد النظام الغذائي الأميركي نشرت مؤخرا من قبل الباحثة الغذائية الأميركية " ماريون نستله " فان سبعة من اصل عشرة امراض اساسية مسببه للوفاة في الولايات المتحدة هي امراض حديثة ناجمة عن داء البدانة الناجم عن اتباع النظام الغذائي الأميركي0