الاثنين، 14 يونيو 2010

عالـم ما بعد الهيمنــة الأميركيــة:حسن عبد العال

عالـم ما بعد الهيمنــة الأميركيــة

حسن عبد العال

14-6-2010م

بعد انقضاء أيام المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد مؤخرا في دافوس ، و ما شهده من انتقادات ، تارة للدور ، و تارة للأداء القيادي الأميركي في العالم ، بدأت الأصوات تعلو في الولايات المتحدة محذرة من أي جنوح يقود العالم إلى موقع يكون فيه خارج مظلة الهيمنة الأميركية , لأن في ذلك مخاطر لا تطال تأثيراتها الضارة أميركا فحسب و إنما ، بحسب دعواهم ، ستطال العالم بأسره . لأن البديل عن الهيمنة الأميركية و الدور القيادي للولايات المتحدة على الصعيد العالمي هو الفوضى ، و لا شيء آخر سوى الفوضى . و كأن العالم بحسب الخطاب الرسمي و الإعلامي الأميركي الذي اخترق مسامعنا مؤخرا بات محكوما بخيار : " إما أميركا أو الفوضى " . و لا سبيل لأي خيار آخر بديل كالذي يجري ترويجه و التنظير له منذ سنوات عن حاجة البشرية لنظام عالمي جديد "متعدد الأقطاب" يجري تسويقه ، ليس في مواجهة أميركا ، و إنما بالتعاون معها . و يكون فيه للولايات المتحدة ، إسوة بغيرها من الدول المنتمية إلى نادي الهيمنة الدولي المتعدد الأقطاب ، قسطا وافرا من النفوذ الذي يتناسب مع حجمها الدولي و منزلتها العالمية الحقيقية ، و ليس المتخلية . كما هو الحال على الصعيد الاقتصادي ، على سبيل المثال ، حيث لم تعد الولايات المتحدة تمثل القاطرة الوحيدة للاقتصاد العالمي ، و إنما ( كما بات يتبدى جليا للعيان مع بداية مرحلة ما بعد الحرب الباردة التي سعرت وتيرة المنافسة على مركز الصدارة في الاقتصاد العالمي بين المراكز الرأسمالية الكبرى الثلاث المتمثلة بالولايات المتحدة ، و أوروبا الموحدة ، و اليابان ) مجرد قاطرة من جملة قاطرات باتت تمثل ، دولا ، و اتحادات قارية ، و اقتصادات متحفزة و بازغة تمثل مركزا رفيعا في الاقتصاد الدولي . و لكن يبدو أن مثل هذا المثال – كما في أمثلة كثيرة غيره – لم يغير في شيء العقلية الأميركية المفلسفة والمؤدلجة لنزعة الهيمنة على العالم ، لأنها باتت من صلب أيديولوجيتها و مكون أساسي من مكونات قواعد إيمانها ، حتى باتت فكرة الهيمنة في الخطاب الأميركي ، و على طريقة الرسالة الأميركية التي كان يروج لها منذ الثلاثينات و الأربعينات من القرن المنصرم ، هي " نعمة لأميركا " و في ذات الوقت ، و على قدر المساواة ، هي " رحمة للعالم " ، و ليست نقمة عليه . لأنه عالم مفتت إلى ذرات متناثرة ، و كيانات متصارعة ، أو هي ميالة إلى التصارع . و مازال بحاجة إلى قوة قادرة و مهيمنة تقوم بدور " الكبير " وسط تجمع من الصغار ، ليس فقط على صعيد السهر على مستقبل النظام العالمي ، و ضبط النزاعات التي تتسبب بها الأهواء و تنازع المصالح ، و إنما وبالقدر نفسه، قيادة العالم نحو مستقبل أفضل أكثر ديموقراطية ، و أكثر تحرراً ، و أكثر رفاهية ، و أكثر قدرة على صون النظام العالمي . و غير ذلك من مزايا باتت توجب على العالم الترحيب بالتفوق الأميركي ، و إتاحة المجال لأميركا لبسط و توسيع نفوذها ، والإنفراد لوحدها في إدارة و صياغة الشؤون العالمية . كما سبق و كتب في مجلة (الأمن الدولي) منذ ربيع عام 1993 صموئيل هنتنغتون الذي كان على الدوام سباقا في فلسفة التوجهات الاستراتيجية و الأمنية للولايات المتحدة .والغريب في الأمر ، بحسب المشهد الأميركي المنفعل من جراء الأصوات التي علت مؤخرا في دافوس منتقدة و منددة بالهيمنة الأميركية على العالم ، فإن جوقة المنفعلين المنددين و المحذرين من أية محاولات لتغيير ، أو حتى لمجرد تعديل و تصويب ، النظام العالمي الخاضع للهيمنة الأميركية ، لم يقتصر هذه المرة على المتشددين ، أو الدائرين في فلك تيار المحافظين الجدد ، أو بعض المقربين من سيد البيت الأبيض ، و إنما على خصومهم ، من المعتدلين ، الذين باتوا يرون في الهيمنة الأميركية على أنها شكل من أشكال نهاية التاريخ ، أو اكتمال التاريخ . و من عداد هؤلاء نذكر ، على سبيل المثال ، فريد زكريا في مقالته الافتتاحية في مجلة " نيوزويك" الأميركية بتاريخ 6 شباط ( فبراير ) 2007 ، والتي توجه فيها " لأولئك الذين ينتظرون بشوق نهاية الهيمنة الأميركية" ، بالحذر مما يتمنونه و العدول عن هذا الأمل : لأن عالما من دون الهيمنة الأميركية سيكون عالما تنقصه القيادة ، عالما ستستمر فيه المشاكل و يتم فيه تحويل المسؤولية من يد إلى أخرى بصورة لا نهاية لها إلى أن تنفجر المشكلات . و النتيجة التي يخلص إليها هي النتيجة ذاتها ، أي النتيجة القديمة و المتجددة دائما التي على ما يبدو باتت تعتمدها كافة أطياف و منوعات الفكر الأميركي : " إما أميركا أو الفوضى " ، و لا شيء آخر سوى الفوضى . مع ضرورة التذكير هنا بأن فريد زكريا من خلال مقالته الافتتاحية التي حملت عنوان : ( عالم ما بعد الولايات المتحدة ) ، لم يترك القارئ حائرا أمام ضبابية تعبير الفوضى لأن الفوضى بحسب التوصيف الذي بات يتبناه هو نظام " اللاقطبية " أو " النظام الدولي المتعدد الأقطاب " الذي بات ينشده و يجمع على ضرورته كل المستاءين من نظام الأحاية الأميركي .* * *لاشك بأن من البساطة القول ، في مواجهة هذه العقلية الأميركية السائدة ، بأن العالم في ظل الأحادية الأميركية بات أشبه بصندوق " باندورا " و " مقبرة " بات يدفن فيها إرث أكثر من خمسين عاماً من المعاهدات والمواثيق التي تنظم العلاقات الدولية ، بحسب تعبير المفكر الفرنسي ، البلغاري الأصل ، تزفيتان تودوروف في كتابه ( اللانظام العالمي الجديد ) ـ باريس صيف 2003 ـ ، كما أن من البساطة القول على طريقة العالم والمؤرخ الفرنسي إيمانويل تود في كتابه ( ما بعد الإمبراطورية ) ـ باريس 2003 ـ في مواجهة هذه العقلية الأميركية التي لاترى ، على المقلب الآخر ، بأن العالم قادر على العيش من دون الإقتصاد الأميركي ، والإدارة الأميركية للاقتصاد العالمي ، بأن أميركا بأمراضها وأزماتها البنيوية المستعصية ، والتي " باتت تستهلك أكثر مما تنتج "، هي التي تحتاج إلى العالم الذي بات يصونها ويحمي إقتصادها من الإنهيار ، بعدما أصبحت بالنسبة للاقتصاد العالمي تمثل مجرد " ثقب اسود " 0 لكن من الصعوبة ، كل الصعوبة ، تصور إمكان أية مراجعة أميركية تستند ، أو حتى تتعاطى بجدية ، مع مثل هذه المقولات والحقائق الصادرة من وراء الحدود ، لأن أميركا لا تستمع وتصغي إلا إلى " صوتها الداخلي "
ـ انتهى ـ


حسن عبد العال

باحث فلسطيني مقيم في سوريا

mervat10mm@yahoo.com

موبايل:00963944094429
http://freepalestine1.blogspot.com/

حماس أمــام امتحــان السلطـــة ":حسن عبد العال

حماس أمــام امتحــان السلطـــة "

حسن عبد العال *

14-6-2010م

بعد مرور أقل من اسبوعين على اعلان فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية ، بدأت المخاوف الفلسطينية والعربية والدولية التي لازمت الفوز المذكور ، تتبدد تدريجيا – والى حد ما على المستوى الأخير - بفعل المرونة الاستثنائية ، وغير المتوقعة ، التي أبدتها حركة حماس على صعيد مستقبل التعاطي السياسي مع المسار التفاوضي الفلسطيني الاسرائيلي وبطريقة باتت توحي ، على المستوى الشكلي على الأقل ، بالرضوخ الطوعي لمنطق الدولة ، كإستمرارية ، وما ينجم عنه من تعهد بالالتزامات الدولية للسلطة السابقة منذ أوسلو وحتى خارطة الطريق 0 وذلك على الرغم من الصبغة الأيدلوجية للفريق الجديد الوارث للسلطة والذي بات يتمثل اليوم بحركة حماس التي بقيت رسميا ، حتى عشية الانتخابات التي أظهرت فوزها الساحق ، حريصة على شعاراتها السياسية المعلنة والتي تستبعد نهج التفاوض والتسوية السياسية للصراع على المسار الفلسطيني الاسرائيلي ، لصالح تكريس نهج المقاومة كسبيل وحيد لحل الصراع على جبهة المواجهة مع العدو الاسرائيلي 0 وهو الأمر الذي يمكن ترجمته على أرض الواقع على أنه خطوة أولى نحو تنحية الشعار الاستراتيجي الحالم القائم على اساس من الرومانسية السياسية الذي طالما اعتمدته حركة حماس ( ليس فقط ضد اسرائيل ، وانما ايضا في مواجهة أطياف السرب الفلسطيني الذي تمثله منظمة التحرير ) والقائل بهدف تحرير فلسطين " من النهر إلى البحر " ، لصالح التعاطي الطوعي – أو بتعبير أدق التعاطي القسري القائم على فكرة ضرورة التكيف – مع نهج الواقعية السياسية ( الفلسطيني ) القائم مع فكرة ومشروع البرنامج الوطني المرحلي الذي سبق واعتمدته رسميا منظمة التحرير الفلسطينية منذ منتصف الثمانيات من القرن المنصرم ، والذي يتحدد سقفه السياسي – تكتيكيا على الأقل – بمشروع اقامة دولة فلسطينية مستقلة فوق الأراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل عام 1967 ـ بما فيها القدس بالطبع - وعلى هذا الصعيد المتعلق بما سبق ووصفناه بالمرونة الاستثنائية التي بدأت تبديها ، على المستوى التكتيكي ، حركة حماس والتي أثارت دهشة المراقبين ، محليا ودوليا ، لابد من القول بأن فوز حماس الذي شكل صدمة سياسية على المستوى الفلسطيني والعربي والدولي ، قبل صدور التطمينات الصادر عن الرسائل السياسية والاعلامية التي بدأت تصدرها حماس إلى كافة المعنيين بمستقبل الصراع والتفاوض على المسار الفلسطيني الاسرائيلي ( بما فيها اسرائيل ) ، شكل بالتالي صدمة لاتقل عن سابقتها لحركة حماس ، التي استفاقت بعد 24 ساعة على اعلان فوزها الساحق ، على واقع جديد دفعت نفسها اليه بقوة ، من دون أن تحسب حساب تبعاته ، واقع يقلب كل المعايير السابقة وطريقة الأداء السابقة المعتمدة من قبلها رأسا على عقب ، ويفرض عليها الالتزام القسري بمنطق الدولة كاستمرارية و ما ينجم عنه من تعهد بالوفاء بالالتزامات الدولية التي تعهدت بها السلطة السابقة ، والالتزام بمعايير ومفاهيم سياسة جديدة من النوع الذي يفرض على الداعية السياسي والرسول السياسي الذي أصبح قابضا على السلطة ، ومسيرا لشؤون البلاد والعباد، التحلي بأخلاق المسؤولية ، اي بأخلاق السياسة، التي تفرض على الفريق السياسي القابض على السلطة التحلي بها ، والاهتداء بهديها ، بمعزل عن سلطة المفاهيم المستمدة من معايير أخلاقية، شخصية كانت أم أيدلوجية أو دينية . وعلى هذا المنوال ، وكما بدأت تشير إليه بعض التصريحات والتطمينات المشوبة بشيء من الارتباك والخجل ، فان حركة حماس التي لم تكن مستعدة مسبقا لمثل هذه المرحلة – رغم ادعاء العكس من قبل بعض قادتها – باتت في موقع يفرض عليها، تحت طائلة المساءلة والمحاسبة الوطنية ، تجاوز حماس ماقبل الانتخابات وتنحية الشعارات والأهداف القائمة على أساس من الرومانسية السياسية لصالح الأداء السياسي القائم على نهجج الواقعية السياسية ، والاستسلام ، أو بتعبير أقل إيلاما ، التكيف مع الواقع الفلسطيني وشرطه الدولي ( الراهن ) وفق الصيغة السياسية القائلة بضرورة فهم الواقع والتعامل معه بهدف تغييره ، أو تعديل شروطه ، وهذا في المفهوم السياسي ، النضالي والتحرري ، هو أضعف الإيمان بالنسبة للرجال الذين يبحثون عن مستقبل أوطانهم في الأرض ، لا في الفضاء.
* كاتب فلسطينيـ انتهــــى ـ

حسن عبد العال

باحث فلسطيني مقيم في سوريا

mervat10mm@yahoo.com

موبايل:00963944094429

الاثنين، 7 يونيو 2010

خارطة الطريق في ظل الولاية الثانية لبوش:حسن عبد العال

خارطة الطريق في ظل الولاية الثانية لبوش

حسن عبد العال

7-6-2010م

مع دخول الولايات المتحدة مرحلة الولاية الثانية للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش ، باتت كل المؤشرات المتوفرة تشير إلى أن الأداء الأميركي على المسار التفاوضي الفلسطيني الإسرائيلي سيكون مختلفا إلى حد بعيد عن طريقة الأداء السلبية ، و المنحازة كلياً إلى إسرائيل، التي اتبعتها إدارة بوش على امتداد سنوات ولايته الأولى. و ذلك لأسباب و دوافع تعود في حقيقة الأمر للمراجعة السياسية التي أقدمت عليها على الصعيد التكتيكي ( لا الاستراتيجي ) إدارة بوش التي تناولت السياسة الخارجية الأميركية على امتداد سنوات ولايته الأولى التي أوصلت الولايات المتحدة إلى عزل نفسها عن العالم ، و بشكل خاص عن أقرب الحلفاء التاريخين إليها ، و التخبط لوحدها في أوحال المستنقع العراقي الذي علقت به في ذروة سطوة نهج التفرد و الهيمنة و إدارة الظهر للعالم ، و الذي باتت محاولة إنقاذها من المستنقع المذكور تتطلب من الحلفاء التاريخين للولايات المتحدة القيام بخطوات عملية تستهدف إنقاذ الحليف المتغرطس الذي حاد عن سربه . و هو الأمر الذي بات يتطلب بالضرورة ، كما وجدت إدارة بوش منذ شهور ، التخلي التكتيكي عن سياسة التفرد و إدارة الظهر لحلفاء الأمس و العالم ، و البدء باستعادة العلاقات القديمة مع الحلفاء التاريخين و ذلك من خلال الانحناء قليلا أمام المجتمع الدولي و المبادرة بإبداء الاحترام للأسس التي تقوم عليها مبادىء المشاركة مع حلفاء الأمس و المجتمع الدولي و المتعلقة على نحو خاص بالمسائل المرتبطة بحل المشكلات و الأزمات الدولية و احترام المواثيق التي أبرمت بشأنها . و على هذا الصعيد الذي يشكل مفتاحا لفهم اللغة الجديدة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة التي بدأت نسبياً بالتخلي التكتيكي عن نهج التفرد ، و الاستعاضة عنه بإتباع مبدأ المشاركة في إدارة شؤون العالم و حل النزاعات الدولية ، يمكن فهم التحول المرتقب على صعيد الأداء الأميركي على المسار التفاوضي الفلسطيني الإسرائيلي . كما يمكن استنادا إلى هذا الصعيد الذي بات بدوره يشكل مفتاحا لفهم التحولات المقبلة على صعيد علاقة أميركا بالمجتمع الدولي في ظل الولاية الثانية للرئيس بوش ، الجزم بجدية الولايات المتحدة على صعيد القيام بدور فاعل على المسار التفاوضي الفلسطيني الإسرائيلي يقوم على تنفيذ ما سبق و اتفق عليه من قبل الأطرف الدولية الأربع التي اعتمدت خطة خارطة الطريق كآلية و كمدخل على المسار التفاوضي المذكور . و في اعتقادي فإن ما بات يشاع عن حدوث صفقة أميركية أوروبية يقوم على أساس منها الاتحاد الأوروبي بمد يد المساعدة للولايات المتحدة في العراق مقابل عودة التزام الولايات المتحدة بخارطة الطريق و قيامها بدور جدي و فاعل على صعيد إجبار الفريقين المتصارعين الفلسطيني و الإسرائيلي ( وعلى صعيد هذا الفريق الأخير بخاصة ) على الوفاء بالتزاماتهما المنصوص عنها في الخارطة المذكورة هو صحيح إلى حد بعيد على الرغم من اندراج هذا التحول في الأداء الأميركي الذي ستتضح معالمه أكثر فأكثر خلال الشهور القليلة القادمة ضمن التحول الأشمل الذي سبق و تطرقنا إليه والذي يتخطى التحول الأميركي على هذا الصعيد المحدود أو المحدد . و بتقديري أيضا فإن فهم هذا التحول على هذا الصعيد المحدد على أنه يندرج ضمن ، أو يتفرع عن ، التحول العام أو الأشمل هو فهم يدفع بنا إلى الجزم بصدقية توقعاتنا عن دور أميركي جدي و فاعل على المسار التفاوضي المذكور . و هو دور ، كما باتت تظهر ملامحه الأولى مع بداية العام الحالي ، سيشكل استعادة للدور الأميركي السابق الذي سارت عليه إدارة كلينتون خلال فترة ولايته الثانية . و هذا في حد ذاته سيشكل تقدماً كبيراً قياساً مع تجربة السنوات الأربع الماضية ، وذلك على الرغم من أننا سنشهد من خلاله ضغوطا أميركية ـــ من ذلك النوع التقليدي الذي اعتدنا عليه ــ على الجانب الفلسطيني لإجباره على إجراء تسويات على مسارات متعددة بهدف إرضاء إسرائيل التي من عادتها في مثل هذه الأحوال المتعلقة بمسارات التسوية والتفاوض إغراق الفريق الفلسطيني بطلباتها المتعلقة بضرورة إجراء حلول وسط ، لكنه في ذات الوقت سيشكل ضغطا هائلا على حكومة شارون الرافضة في حقيقة الأمر لخطة خارطة الطريق جملة وتفصيلا ، و التي من المتوقع أن يستجلب استمرار رفضها في تقبل الخارطة المذكورة تصدعا بالغاً في العلاقات الأميركية الإسرائيلية ستكون الولايات المتحدة من خلالها في موقع الدولة العظمى التي لا خيار أمامها سوى إرغام حليفتها على تلبية مطالب المشروعية الدولية المتعلقة بالتسوية على المسار الفلسطيني الإسرائيلي . لأن متطلبات المصلحة القومية العليا للولايات المتحدة المضطرة للانحناء أمام المشروعية الدولية باتت تتطلب ذلك
ـ انتهى ـ





حسن عبد العال

باحث فلسطيني مقيم في سوريا

mervat10mm@yahoo.com

موبايل:00963944094429

حرب المستوطنات المتوقعة بين أميركا وإسرائيل:حسن عبد العال

حرب المستوطنات المتوقعة بين أميركا وإسرائيل

حسن عبدالعال

7-6-2010م

على الرغم من الاتجاه العام الذي عكسته اتجاهات الرأي الرسمية و الإعلامية في إسرائيل قبل لقاء شارون بالرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في مزرعة الأخير يوم 13 نيسان الجاري و القائل بأن مسألة توسيع المستوطنات ستكون مجرد مسألة هامشية على طاولة البحث بين الرئيس الأميركي و رئيس الوزارة الإسرائيلية ، فإن كافة المؤشرات كانت تشير على امتداد الفترة السابقة للقاء المذكور بأن لقاء يوم 13 نيسان لن يكون كسابقاته ، لأن شارون الذي سيطير من إسرائيل إلى أميركا و هو محمل كعادته بادعاءات و دفوعات من ذلك النوع من التسالي و اللعب في الوقت الضائع سيلتقي هذه المرة ببوش آخر مختلف إلى حد بعيد عن بوش السابق الذي كان يلتقيه شارون خلال ولاية الأخير الأولى . فهذه المرة و مع بداية الفصل الثاني من مشهد العلاقات الأميركية الإسرائيلية في زمن بوش- شارون ستنقلب الأدوار رأسا على عقب ، و فيها سيكون بوش الذي لعب في الفصل الأول دور الحليف القوي المقتدر الذي كان يتقبل طواعية و برحابة صدر الإملاءات التي كان يُلقيها على مسامعه شارون ، سيكون في موقع الحليف القوي المقتدر الذي سيفرض من جهته و وفق أجندته أساليب التعامل و قواعد اللعبة . و سيكون شارون من خلال هذا التعديل ، غير المفاجئ ، في أساليب التعامل و قواعد اللعبة في موقع الحليف التابع و المُلزَم بالتقيد بقواعد اللعبة الجديدة و الخضوع طواعية ، أو بالرغم عنه ، للإملاءات الأميركية في كل المسائل المتعلقة بتنفيذ خارطة الطريق ، أو بتعبير أدق تنفيذ الالتزامات التي حددتها لإسرائيل خارطة الطريق ، و إزالة العراقيل التي وضعت في طريق الخارطة المذكورة ، و أولاها كما بات يبدو من خلال الأجندة الأميركية التي وضعت لإقلاع خارطة الطريق ، وقف الخطط و المشاريع الإسرائيلية المتعلقة بتوسيع المستوطنات و بخاصة المستوطنات الكبرى مثل ( معاليه أدوميم ) في مرحلة أولى ، و إزالة المستوطنات " غير الشرعية " وفق التوصيف الذي أقرته الخارطة المذكورة . و السبب في هذا الانقلاب في لعب الأدوار بين فصل الولاية الأولى و الولاية الثانية لا يكمن في ما بات يُعرف – أو بتعبير أدق يشاع – على صعيد العلاقات الأميركية الإسرائيلية بمتطلبات الولاية الأولى التي يكون الرئيس فيها متطلعا للدخول إلى عالم الولاية الثانية من البوابة الإسرائيلية ، و بأي ثمن . و لا بمتطلبات الولاية الثانية التي كما يقال من عادة أي رئيس أميركي التفكير باستخدامها كقاعدة و نقطة انطلاق لدخول التاريخ . بقدر ما تعود أصلا للحسابات الأميركية الجديدة المتعلقة بالمصلحة القومية العليا للولايات المتحدة التي باتت تدفع في اتجاه تخلي أميركا عن نهج التفرد في إدارة الاضطرابات و المشكلات الدولية و في إدارة شؤون العالم الذي انقلب ضدها و على نحو كارثي غير مسبوق . و على هذا الأساس يمكن فهم تخلي إدارة بوش مع بداية ولايته الثانية عن أساليب التعاطي الأميركية المعادية و بشكل سافر للفلسطينين، و المنحازة كليا للإسرائيليين ، على المسار التصارعي ، و التفاوضي ، الفلسطيني الإسرائيلي التي اتبعت خلال سنوات ولايته الأولى ، و بخاصة بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001. و بالتالي فهم الحرص الجديد الذي بدأت تبديه الإدارة الأميركية أمام الجهات الدولية المعنية لإعادة تفعيل خارطة الطريق و البدء بتنفيذها بمبادرة أميركية و بمشاركة كل من الأمم المتحدة و الاتحاد الأوروبي و روسيا . كما يمكن فهم الحرص الذي بدأت تبديه الإدارة الأميركية ممثلة بشخص بوش و رايس على إرسال رسائل أميركية واضحة ، و لا لبس فيها ، إلى إسرائيل ممثلة بشخص شارون و فريق عمله ، و طاقم مكتبه ، تدعو بلغة المُحذر على إيقاف كل عمليات التوسع في المستوطنات مهما علا أو قل شأنها ، و بالأخص مستوطنة " معاليه أدوميم " التي بات يشكل المشروع الإسرائيلي الأخير الخاص بتوسيعها العقبة الأخطر التي تواجه الأطراف الدولية الأربع التي تعهدت تنفيذ خارطة الطريق ، و بخاصة الولايات المتحدة التي باتت هيبتها الدولية محط أنظار أوروبا و روسيا و العالم . فإسرائيل التي تعلم بأن أميركا هي القوة الوحيدة القادرة على منع مشروعها الخاص بتوسيع معاليه أدوميم ( الذي يستهدف فصل القدس الشرقية نهائيا عن الضفة الغربية ) باتت لأسباب و عوامل أيدلوجية و إستراتيجية ملزمة لنفسها بتنفيذ المشروع حتى نهايته رغم التحذيرات الأميركية الصريحة الصادرة عن بوش و رايس . و بالتالي الولايات المتحدة التي باتت ملزمة لنفسها ، وملتزمة من جديد أمام أطراف الرباعية بتنفيذ خارطة الطريق ، أو على الأقل رؤيتها الخاصة بتنفيذ خارطة الطريق ، باتت ملزمة لأسباب تتعلق بالهيبة الدولية و المصلحة القومية بإدارة حرب مستوطنات مقبلة مع حليفتها الصغرى إسرائيل ، وذلك في حال بقي شارون متمسكا برفضه لقواعد اللعبة الجديدة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية التي باتت تتطلب منه التقيد طواعية ، أو بالرغم عنه ، بالاملاءات الأميركية في كل المسائل المتعلقة بتنفيذ الرؤية الأميركية الخاصة بتنفيذ خارطة الطريق 0 وهي حرب في حال وقوعها ستكون غير مسبوقة ويمكن النظر إليها على صعيد العلاقات الأميركية الإسرائيلية كـ " حرب ضرورات " لا حرب خيارات.
ـ انتهى ـ


حسن عبد العال

باحث فلسطيني مقيم في سوريا

mervat10mm@yahoo.com

موبايل:00963944094429

الأربعاء، 12 مايو 2010

ترانسفير من دون ألم:حسن عبدالعال

ترانسفير من دون ألم

•حسن عبدالعال *

12-5-2010م

منذ خمسة أعوام والفكر السياسي الإسرائيلي يبحث عن حلول لمكافحة الخطر الديموغرافي الذي يروج له الفريق الأبرز من الديموغرافيين الإسرائيليين الذين أوصلتهم أبحاثهم إلى تقرير حقيقة تقول بأن فلسطينيي عام 1948 الذين باتوا يشكلون مع بداية الألفية الجديدة نسبة 20 في المئة من سكان إسرائيل ، سيصبحون عام 2020 نحو 35 في المئة على أقل تقدير بفضل مفاعيل المعادله الديموغرافية القاتلة ـ حسب تعبيرهم بالطبع ـ التي تفيد بأن عامل الخصوبة العالية عند الفلسطينيين بات يكفل لهذه الزمرة السكانية التي تعيش داخل الخط الأخضر مضاعفة عدد سكانها كل 20 عاما ، وبالمقابل فإن عامل الخصوبة المتدني عند اليهود الإسرائيليين ( قياسا مع الفلسطينيين بالطبع) لم يعد يكفل لهذه الزمرة السكانية مضاعفة عددها إلا كل 40 عاما على أبعد تقدير . ومن هذه الحلول العديده والمتنوعة التي بدأ يسوق لها الفكر السياسي الإسرائيلي عبر العديد من باحثيه ومفكريه وخبرائه الاستراتيجيين ، إلى جانب علماء وخبراء رفيعوا المستوى على صعيد الأبحاث والدراسات الديموغرافية ، برزت أفكاره ومشاريع حلول لمواجهة تنامي القوة العددية المتصاعدة للفلسطينيين داخل الخط الأخضر تجمع على ضرورة تخفيض عدد السكان الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية الى أقل من النصف ، وذلك بهدف درء الخطر المستقبلي الذي بات يهدد بتحول الأكثرية اليهودية في إسرائيل إلى كتلة سكانية تقل عدديا عن الكتلة السكانية الفلسطينية خلال العقود القليلة القادمة. ومن هذه الأفكار ومشاريع الحلول التي لم تعد ترى خلاصاً لاسرائيل من كارثة ديموغرافية مرتقبة من دون ترانسفير ، برزت افكار واتجاهات تجديدية ومبتكرة في الفكر السياسي والديموغرافي الإسرائيلي تروج لأفكار ومشاريع حلول تقول بـ "ترانسفير من غير ألم" ، أي بترانسفير لايعتمد العنف كوسيلة لتحققه على الطريقة القديمة ، والمستنكرة دولياً ، التي اتبعتها إسرائيل عام 1948 وأفضت إلى اقتلاع ثلاثة أرباع السكان الفلسطنيين من مدنهم وقراهم وتهجيرهم خارج الحدود 0 ومن هذه الأفكار مشاريع الحلول التي تقول بضررة الترانسفير وفق صيغة حضارية جديدة يمكن أن تؤدي إلى ذات النتيجة التي يمكن الحصول عليها من خلال اتباع الوسائل القهرية والعنيفة ، بدأت تبرز منذ سنوات أفكار ومشاريع حلول تعبر عن هذا الاتجاه الجديد بعضها يدعو إلى نوع من الترانسفير الداخلي ، أي ترانسفير ضمن المجال الجغرافي لفلسطين التاريخيه ، وآليته تعتمد على فكرة تقول بضرورة نقل نحو 30 في المئة من الفلسطنييين الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية من خانة دولة إسرائيل إلى خانة الدولة الفلسطينية التي ستنشأ مستقبلاً في المناطق ( أي في الضفة الغربية وقطاع غزة ) وبعضها يقول بشكل آخر من الترانسفير يؤدي في حال تحقق فكرته ونجاح المشروع الخاص به إلى نقل عشرات الآلاف من الفلسطنيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية بعيداً عن إسرائيل عبر اتباع وسائل تعتمد على مبدأ الرضى والقبول ، أي على طريقة العقود المبرمة بين فريقين ، وتستند إلى موافقة الفريق الثاني ( الفلسطيني ) على مايقدمه الفريق الأول (الإسرائيلي ) من تعويضات وخدمات مقابل موافقته على الرحيل نهائيا عن البلاد0 وفي إسرائيل بات يعرف هذا الشكل الذي مازال يرى دعاته بأنه سيساهم بنصيب وافر في تقليص البقعة الفلسطينية من على الخارطة السكانية لدولة إسرائيل بعبارات ومصطلحات مثل " ترانسفير طوعي " أو " ترانسفير بالتراضي " أو "ترانسفير بالاقناع "ترانسفير داخلي :يعتبر هذا الخيار الأكثر رواجا في أوساط الخبراء الاستراتيجيين وعلماء الديموغرافيا الباحثين عن حلول عملية ، واقعية وممكنة ، تجنب إسرائيل من مصير محتوم سيحيلها إلى دولة أقلية يهودية فوق أرض فلسطين التاريخية خلال العقد الثاني من القرن الحالي . وتمكنها بالتالي من الحفاظ على الصبغة اليهودية لدولة إسرائيل عبر التخلي نهائيا عن قطاع غزة والضفة الغربية ( بما فيها القدس الشرقية ) والانكفاء داخل الخط الأخضر الذي يفصل بين حدود إسرائيل المعترف بها دوليا وبقية أراضي فلسطين التاريخية قبل حرب عام 1967، والذي ضمن حدوده وفوق مساحته التي تغطي أكثر من 60 في المئة من أرض فلسطين التارخية يجب أن تجري المعركة الفاصلة بين الفلسطنيين و الإسرائيليين على جبهة الحرب الديموغرافية الدائرة بين الشعبين 0 وبحسب هذا الخيار الذي يهدف إلى تجنيب إسرائيل من مخاطر الاستمرار في التخبط وسط خضم المحيط السكاني العربي فوق أرض فلسطين التاريخية ، فان المسألة لم تعد تقتصر على ضرورة إخلاء المناطق ، أي الضفة الغربية وقطاع غزة ، والتخلي عن مشروع ضم القدس الشرقية التي باتت تضم نحو 240 ألف فلسطيني – بحسب أرقام عام 2005 - وإنما الدعوة إلى تخلي إسرائيل عن منطقة المثلث ووادي عارة الواقعة داخل الخط الأخضر والمحاذية لأراضي الضفة الغربية والتنازل عنها أرضا وسكانا إلى السلطة الفلسطينية ، أو الدولة الفلسطينية المقبلة . وبحسب هذا الاتجاه الذي يتزعمه اثنان من أبرز العلماء الديموغرافيين في إسرائيل وهما البروفسور أرنون سوفير ( من جامعة حيفا ) والبروفسور سيرجي دي لا فرغولا ( من جامعة العبرية في القدس ) ، اضافة إلى فريق من دعاة ومناصري هذا الخيار الذي أصبح يمثله دعاة وناشطون من أمثال افرام سنيه وشلومو أفنيري ....الخ فان هذا الاجراء العملي وان كان سيفضي إلى تخلي اسرائيل عن جزء من أرضها المعترف بها دوليا فانه بالمقابل من وجهة نظر دعاة هذا الخيار الذي بات من وجهة نظر الدفاع عن سلامة المشروع الصهيوني يعطي الأولوية للديموغرافيا على الجغرافيا، سيؤدي إلى خسارة الكتلة السكانية العربية داخل الخط الأخضر نحو 300 ألف فلسطيني يحملون الجنسية الاسرائيلية وفق حسابات هذه الأيام ، ونحو 600 ألف نسمة وفق توقعات عام 2020 ، أي ستؤدي مفاعليه إلى قطع أحد أطراف الغول الديموغرافي الفلسطيني وتأجيل لحظة الكارثة الديموغرافية التي سيصبح فيها فلسطينيوا عام 1948 ثلث السكان مع اقتراب عام 2020 على أبعد تقدير 0 وفي خطوة لاحقة وبهدف التخفيف من الألم الذي يمكن أن يصاحب فكرة تنازل اسرائيل عن جزء من أراضيها المعترف بها دوليا ، بدا دعاة هذا الخيار الاستراتيجي القائم على فكرة الترانسفير الداخلي بتطوير فكرته وتضمين المشروع المذكور فكرة تقول بالمقايضة ، أي بمقايضة الأراضي ، أو" تبادل المناطق " وبحسب الآلية المقترحة لهذا الحل تقوم إسرائيل بضم المستوطنات الكبرى التي تضم أكثرية المستوطنين اليهود في الضفة الغربية والقريبة من الخط الأخضر ، مثل مستعمرات " أرييل " و " معاليه أدوميم " و " غوش عتسيون " مقابل تخليها عن منطقة المثلث الصغير ووادي عارة بأرضة وسكانه لصالح السلطة الفلسطينية ، أو الدولة الفلسطينية القادمة0ترانسفير بالتراضي :إلى جانب المشروع القائل بالترانسفير الداخلي وبموازاته ، برز مشروع آخر يؤكد على الفكرة ذاتها التي عبر عنها دعاة مشروع الترانسفير الداخلي والقائلة بأن المشكلة الديموغرافية التي ستواجه اسرائيل وتنفي عنها صفتها كدولة ذات أكثرية يهودية خلال العقود القادمة لم يعد بالامكان التغلب عليها من دون اعتماد أفكار ومشاريع حلول تقود إلى الترانسفير ، أو بتعبير أدق الاتجاه نحو حلول عملية تفضي إلى مايمكن تسميته " ترانسفير حضاري " غير مستنكر دوليا ، ويمكن له أن يحقق الهدف المتفق عليه وهو تخفيض حجم الكتلة السكانية العربية المنتشرة داخل الخط الأخضر إلى أقل من النصف 0 وتقوم فكرة هذا المشروع على اعتماد صيغة عقد الصفقات بين إسرائيل وحاملي الجنسية الإسرائيلية من عرب 48 ، وبموجبه تقوم اسرائيل ممثلة بمكاتب ذات صفة أهلية ، أو غير رسمية ، بتقديم عروض سخيه ومغرية للفلسطينيين المرشحين من قبلها للهجرة خارج البلاد مقابل التزام هؤلاء بعدم العودة إلى اسرائيل ، ومن خلال مضمون العروض التي قدمت فعليا بدءاً من النصف الأول من العام 2002 وتم ايصالها إلى عشرات الآلاف من فلسطينيي عام 1948 عبر وسائط مباشرة أو غير مباشرة ، وضمن حملة علاقات عامة وصلت إلى حد الترويج للهجرة على صفحات الجرائد عبر اعلانات مدفوعة الأجر باللغتين العربية والعبرية ، فان الجهة التي تمثل الفريق الأول ، أي الجهة الإسرائيلية ، لاتطلب من الفريق الثاني ، أي الفلسطيني المرشح للهجرة ، سوى التوقيع على تعهد رسمي يفيد بتخليه نهائيا عن الجنسية الإسرائيلية مقابل ضمان الفريق الأول للفريق الثاني حق الاقامة الدائمة له ولجميع أفراد أسرته في كندا أو الولايات المتحدة أو استراليا *( أو أي بلد آخر يختاره خارج الشرق الأوسط ) ويضمن له في مكان اقامته الجديدة عملا ثابتا ومنزلا مستأجرا ، وفوق ذلك يحصل على ثمن بيته الذي سيرحل عنه ، اضافة إلى مبلغ قدره مائة ألف دولار أميريكي 0 وبحسب دعاة هذا المشروع والقائمين على تنظيم حملته فان هذه الحملة المستمرة منذ عام 2002 يمكن لها أن تبعد نهائيا نحو 15 في المئة من الفلسطنيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية داخل الخط الأخضر والبالغ عددهم اليوم نحو 1.350 مليون نسمة 0 وأيضا وبحسب دعاة هذا المشروع والقائمين على تنظيم حملته التي قامت في مرحلة أولى بدراسة شبه ميدانية لأحوال السكان العرب على مستوى التجمعات والأفراد فان نجاح هذا المشروع بات يعتمد في مرحلة أولى على الفلسطينيين العاطلين عن العمل ، أو غير الراضين عن ظرف عملهم ومستوى معيشتهم ، ووفق الدراسات الاحصائية الإسرائيلية التي تفيد بأن نسبة البطالة وانخفاض مستوى المعيشة هي الأعلى في صفوف عرب 1948 ، فان القوة العاملة العربية في اسرائيل التي تعاني أكثر من غيرها من القوانين والعنصرية التي تطال مواطني الدولة من غير اليهود باتت تشكل المصدر الأساسي الذي بات يعول عليه أصحاب فكرة هذا المشروع الصهيوني الجديد في انجاح فكرتهم وتحقيق نسبة هجرة في صفوف عرب 1948 لاتقل معدلاتها في مرحلة أولى عن 15 في المئة من مجموع هذه الكتلة السكانية النامية التي كانت ومازالت تشكل مصدر قلق للدولة ، ومصدر خطر على المشروع الصهيوني القائل بدولة ذات أكثرية يهودية مطلقة فوق مساحة دولة إسرائيل المعترف بها دولياً على أقل تقدير0
* على صعيد مواز ومتزامن مع هذه الحملة بدأت وزارة الخارجية الإسرائيلية بارسال اشارات موجهه للمرشحين للهجرة عن اسرائيل تفيد بأن اسرائيل باتت جاهزة لتنفيذ كافة التزاماتها على هذا الصعيد 0 وعلى سبيل المثال نقلت الصحف الاسرائيلية الصادرة بتاريخ 9/6/2002 عن ناطق رسمي باسم وزارة الخارجية معلومات تفيد بأن الحكومة الكندية استكملت بناء حي سكني خاص بالذين يحملون الجنسية الاسرائيلية ويرغبون بالهجرة إليها0 وبحسب الناطق المذكور فان هذا الحي مجهز حسب الأصول ويتكون من 1350 وحدة سكنية0
*كاتب فلسطيني
ـ انتهى ـ

حسن عبد العال


باحث فلسطيني مقيم في سوريا

:موبايل:00963944094429

بيــــان مــــن أجــــل فلسطيــن:• حسن عبد العال




بيــــان مــــن أجــــل فلسطيــن


عرض وتحليل حسن عبد العال


12-5-2010م


عرف عن الرئيس جيمي كارتر اهتمامه بمسألة الصراع في الشرق الأوسط والقصية الفلسطينية قبل سنوات من وصوله إلى البيت الأبيض كرئيس للولايات المتحدة ، و خلال فترته الرئاسية الممتدة من عام 1978 حتى عام 1981 ، و بحكم موقعه كرئيس ، ازداد احتكاك جيمي كارتر بملف الشرق الأوسط و ازدادت آماله بتحقيق رؤيته عن حل لإنهاء الصراع في المنطقة المذكورة التي سيق له و أن عبر عنها قبل وصوله إلى الرئاسة ، والتي تتلخص كما جاء في كتابه الصادر في نيويورك عام 1982 بعنوان : Keeping Faith : Memoirs of a President ، بالوصول إلى حل مرضِ يقوم على تسوية تستجيب للحاجات الضرورية الأساسية لكل طرف من الأطراف : " الأمن والسلام لإسرائيل ، و تقرير المصير للشعب الفلسطيني ، و استرداد الدول العربية لأراضيها " । و هي الرؤية التي عمل عليها خلال فترته الرئاسية التي توجت ،على صعيد حل الصراع العربي الإسرائيلي ، باتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية التي أبرمت برعايته وتحت إشرافه عام 1978 و التي عرفت باسم " اتفاقية كامب ديفيد " التي ما زال يعتبرها كارتر مفخرة وإنجاز عظيم من إنجازاته ، و التي ما زال يستذكرها بألم وحسرة ، لأن إسرائيل التي وفت بالتزامها في القسم المتعلق بالحل على المسار المصري الإسرائيلي ، من خلال انسحابها الكامل من سيناء وفق البروتوكولات المقررة ، عادت وانقلبت على الالتزامات التي وقعت عليها في كامب ديفيد 1978والمتعلقة بالحل على المسار الفلسطيني الإسرائيلي الذي ينص على الانسحاب الكامل من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة । وهو نكول وارتداد تم، بحسب كارتر ، وفق خطط و سيناريوهات لم تقتصر على أساليب المماطلة والتأجيل وإطلاق الوعود الكاذبة ، وإنما تعدت كل ذلك بتدشين نهج استعماري شديد القساوة على الأرض والسكان في آنٍ معا ، ويقوم على تثبيت أركان الاحتلال العسكري للأراضي الفلسطينية ، وتوسيع رقعة الاستيطان ، عبر سياسة متعمدة تقوم على مصادرة و نهب الأراضي ، ومصادر المياه في الضفة والقطاع ، وبطريقة تعبر عن مخالفات هي الأشد فجاحة لمعاهدة جنيف والقانون الإنساني الدولي وبالطريقة التي باتت بها منطقة شديدة الازدحام بالسكان ، مثل قطاع غزة الذي اختاره كارتر كمجرد مثال ، مقسمة تقسيما جائرا ما بين ثمانية آلاف من المستوطنين اليهود الذين يسيطرون بقوة الاحتلال على 40 في المئة من الأراضي الزراعية ، وأكثر من نصف مصادر المياه ، و 1.3 مليون فلسطيني بات من نصيبهم نحو 60 في المئة فقط من الأراضي الزراعية ، و أقل من نصف مصادر المياه . (ص 176) .مسؤولية إسرائيل في انهيار عملية السلام التي تمت تحت رعايته من خلال اتفاقية كامب ديفيد لعام 1978 ، و عودة دورة العنف الناجمة عن ارتداد إسرائيل عن عملية السلام ، من خلال رفضها عمليا الاعتراف بالحقوق الفلسطينية عبر سياسات منهجية و متعمدة تسببت ، و ما تزال تتسبب ، بالمزيد من الويلات على الشعب الفلسطيني و الإسرائيلي ، هي مقولة مركزية في كتاب كارتر الذي يُحمل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ( من بيغن إلى أولمرت ) مسؤولية التدمير المنهجي و المخطط لعملية السلام ، إضافة إلى المحصلة الكاملة للمصائب التي حلت بالشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في مرحلتي ما بعد كامب ديفيد 1978 و أوسلو 1992 ، والتي أزهقت أرواح آلاف من المدنيين من كلا الجانبين ، بما فيهم الأطفال و النساء والمسنين . وبحسب كارتر في كتابه فإن أطروحته القائلة بتحميل إسرائيل لوحدها تبعات إنهيارعملية السلام ، و عودة دورة العنف من جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، و داخل التجمعات المدنية الإسرائيلية ، خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 والثانية عام 2000 ، ( بسبب نكول إسرائيل و ارتدادها عن التزاماتها التي وقعت عليها ، و المتعلقة بالانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة ، والإقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المنصوص عليها في القرارين الدوليين 242 لعام 1967 و 338 لعام 1973 ) ليست وليدة العام الذي صدر فيه كتابه (نهاية عام 2006) بل هي أطروحة كثيرا ما واجه بها القادرة الإسرائيليين الذين اجتمع بهم خلال زياراته المتعاقبة للأراضي المقدسة ، وأولهم مناحم بيغن الذي يعتبر مثله مثل كافة القادرة الإسرائيليين ( باستثناء عزرا وايزمن ) الذين لم يجمعه بهم يوما شيئا من الثقة أو الود المتبادل . ويذكرنا كارتر في كتابه عن حالة الفتور التي استقبل بها عام 1983 ، عندما اجتمع مع بيغن في إحدى الغرف في مبنى الكنيست ، وحالة التجاهل والسلبية في نظرته وهو يستمع إليه على مضض و هو يضع النقاط على الحروف في توصيف السياسة الإسرائيلية القائمة على الارتداد عن كل ما سبق و كان شاهدا عليه في اتفاق كامب ديفيد على صعيد الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة ، والإقرار للشعب الفلسطيني بحقه في الدولة و تقرير المصير . (ص112- 113) .إضافة إلى كل ما سبق على صعيد تحميل إسرائيل بمفردها مسؤولية انهيار عملية السلام في فلسطين نتيجة تراجعها المتعمد عن الالتزامات التي سبق وتعهدت بها والمتعلقة بالشق الفلسطيني الإسرائيلي من الاتفاق الذي كان تحت رعايته وكان شهدا عليه ( مثل الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 ، والإقرار للشعب الفلسطيني بحقه في الدولة و تقرير المصير) يمكن اعتبار كتاب كارتر على أنه وثيقة دولية غير رسمية وغير ملزمة ، وسجل أسود موثق ومدون بريشة شاهد على عصره على جبهة الحرب والسلام في منطقة الشرق الأوسط ، حيث يتضمن الكتاب ، وبخاصة في فصوله العشر الأخيرة ، معلومات وشهادات فلسطينية هي أشبه بسجل شبه متكامل للانتهاكات الإسرائيلية لمعاهدة جنيف وللقانون الإنساني الدولي في الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال ، مثل نهب ومصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين ، وتدمير وإحراق مزروعاتهم ، وإتلاف محاصيلهم الزراعية ، إضافة إلى اقتلاع أشجارهم (وبخاصة أشجار الزيتون) وتدمير وهدم منازلهم وأحيائهم ، وتجريف أراضيهم ، ومصادرة ونهب مصادر المياه ، وتسميم حياتهم عبر إتباع أساليب تعطيل تجارتهم وكسب عيشهم ، وإتباع أساليب القتل العمد وغير المبرر للمواطنين ولأتفه الأسباب ، وتقطيع القرى والمراكز السكنية إلى معازل صغيرة وصعبة التواصل فيما بينها بسبب الحواجز ونقاط التفتيش التي لا نهاية لها }بحسب تقرير صدر خلال شهر أيلول (سبتمبر) 2007 عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا) فإن عدد الحواجز الإسرائيلية المنتشرة فوق أراضي الضفة الغربية وصل إلى نحو 600 حاجز { والتي باتت تعيق حتى سيارات الإسعاف التي تقل المصابين المدنيين و المرضى المسعفين من الوصول إلى المشافي والمراكز الصحية . كل ذلك عبر تكريس نظام فصل عنصري لا مثيل ، ولا سوابق له ، حتى في ظل النظام العنصري السابق في جنوب أفريقيا ، حيث لم يصل تطرف النظام العنصري المذكور إلى حد استخدام وسيلة فصل الأراضي التي تستخدمها إسرائيل في المناطق الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 ، والتي لم تقتصر على فصل الأراضي في مناطق تجمع الفلسطينيين عن أراضي المستعمرات اليهودية ، وإنما فصل الأراضي والتجمعات السكنية الفلسطينية عن بعضها بهدف إعاقة التواصل حتى داخل الشعب الواحد . وفي كتابه الذي شكل وثيقة إدانة لإسرائيل ، وصفعة قوية لأنصارها في الولايات المتحدة ، لم يلجأ كارتر إلى طريقة الكُتّاب والباحثين الذين يعتمدون في مؤلفاتهم على دراسات وتقارير ووثائق وشهادات منشورة ، وإنما على طريقة الباحث الميداني ومُتقصي الحقائق ، أو شاهد العيان الذي لامس الواقع وتحقق منه . فكارتر كما نعلم كان دائما في قلب الحث ، فزياراته وجولاته لم تنقطع إلى إسرائيل والمناطق الفلسطينية على امتداد فترة ما بعد ولايته الرئاسية . وهي زيارات وجولات لا يخلو الدافع الشخصي منها ، رغم أنها مثلت في الغالب شكل تلبية لدعوات ، أو مهام يقوم بها من حين إلى آخر كمبعوث في مهام شبه رسمية لصالح الولايات المتحدة ، ( حيث اعتادت بعض الإدارات الأميركية منذ عهد ريغن الاستعانة به و الاستفادة من معرفته وخبراته في المسائل التي تخص الملف الفلسطيني الإسرائيلي ) وهو بالتالي مؤسس ورئيس المركز الأميركي والدولي الذي يحمل اسمه (مركز كارتر) الذي يختص بالمهام المتعلقة بالإشراف على الانتخابات في الدول التي تفتقر إلى المعايير والتقاليد الديموقراطية ، إضافة إلى المهام المتعلقة بدور المركز على صعيد مراقبة انتهاكات الدول للقانون الإنساني الدولي . ولهذا قام كارتر خلال السنوات الثماني الماضية بعدة جولات في الأراضي الفلسطينية الخاضعة للاحتلال تلبية لدعوات رسمية من قبل السلطة الفلسطينية التي فوضته بالإشراف على الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية في الأعوام 1996 و 2005 و 2006 وهو الأمر الذي يجعل من كتابه نوع من المذكرات والمدونات الشخصية ، والتي يجب أن ننوه ، لأسباب تتعلق بوضعه كأميركي في بلد هو أقل تسامحا من إسرائيل على صعيد نقد الدولة الصهيونية ، إلى أن كارتر اتبع منهجا ذكيا يقوم على مزج التجربة والمشاهدة الشخصية لمُتقصي الحقائق بالتجربة المعاشة للآخرين ، أي للفلسطينيين ضحايا الاحتلال. فهو يلجأ دائما إلى وسيلة غير مباشرة في الإيصال تمكن القارئ من معرفة حقيقة ما تمارسه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني عن طريق ضحاياها المدنيين في الضفة والقطاع الذين أدلوا في حضوره بإفاداتهم وشهاداتهم عن أساليب سلطات الاحتلال في مناطقهم . وبتقديري فإن هذه الوسيلة التي أراد كارتر استخدامها بهدف تجنيب نفسه من الظهور بمظهر المبعوث الدولي ، أو الوسيط المحايد ، الذي يوجه اتهاماته على نحو مباشر إلى إسرائيل ، زادت من صدقية اتهاماته ، ومن قدرة تأثيرها على الرأي العام في أميركا والعالم ، لأنها جعلت الضحايا ، بأسماهم وصفاتهم ، يتحدثون من خلال كتابه عن سياسات إسرائيل في تدمير وتسميم حياتهم ، في كافة المجالات وكل المناطق ، عبر وسائل وأساليب قمعية ، وثأرية ، وعنصرية ، باتت تشكل الوسائل والأساليب الأشد فجاجةً في مخالفتها الصريحة للقانون الإنساني الدولي . فهو على سبيل المثال يستند إلى شهادة رجال الدين المسيحي الذي التفاهم وحاورهم ليبرز مدى خطوة السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية الخاضعة لسلطات الاحتلال على الحياة الدينية في مناطق تجمع المسيحيين في الضفة الغربية ، وبخاصة في القدس وبيت لحم ، بحيث أن سياسة إسرائيل في تقطيع أوصال المناطق والتجمعات السكنية الفلسطينية تتسبب في تعطيل دور الكنيسة ووظيفتها بين الجمهور من خلال فصل الكنيسة عن الرعية ، وبالتالي فصل الكنائس والأديرة عن بعضها البعض ، إلى حد بات فيه على رجل الدين التوجه إلى مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي للحصول على إذن يسمح له بالوصول إلى كنيسته ، أو الاتصال مع رعيته البعيدة عن مركز إقامته بضع مئات من الأمتار . وقس على ذلك بالنسبة إلى كل ما يسوقه من أمثلة على صعيد التعديات الإسرائيلية على حقوق الإنسان الفلسطيني من خلال ما حصل عليه ودونه من شهادات وإفادات من تجار وأصحاب مزارع التقاهم خلال جولاته المتعاقبة إلى الأراضي الفلسطينية ، إضافة إلى محامين ودعاة لحقوق الإنسان وشخصيات فلسطينية التقاها أحيانا في بيت الشرق في القدس ، أو في مبنى القنصلية الأميركية بالقدس ، حيث كان يستمع إلى وجهات نظرهم التي كانوا يعبرون عنها ، كما يقول بالنص ، " بكثير من العناية وبشكل بنّاء ومقنع ، وغالبا بوثائق للبرهنة على قضيتهم " . (ص121) .الجدار كسجن : في الفصل السادس عشر والأخير من كتابه الذي يحتوي بين دفتيه على سجل شبه كامل ومتكامل لانتهاكات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لمعاهدة جنيف وللقانون الإنساني الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة على امتداد الأعوام الثلاثين المنصرمة ، يختم كارتر هذا السجل الأسود بالحديث عن السياج ، أو الجدار الأمني بحسب التوصيف الإسرائيلي الذي يعترض عليه كارتر بحجة الحقائق الواقعة على الأرض التي تشير إلى أن الاحتياجات الأمنية التي كانت من وراء تشييد هذا الجدار ليست سوى خدعة وتسمية يراد بها التضليل والتعمية عن الحقيقة التي باتت تشير إلى مدى خطورة الجدار الذي يطلق عليه كارتر (الجدار السجن) والذي شكل إنجازه ، أو بتعبير أدق ما تحقق منه فعليا على أرض الواقع حتى نهاية عام 2006 ، عام إصدار كتابه ، ذروة السياسة الإسرائيلية القائمة على مخالفة معاهدة جنيف والقانون الإنساني الدولي في المناطق الفلسطينية المحتلة. وبحسب كارتر الذي دعى إلى تفكيك هذا الجدار وهدم ما أنجز منه تنفيذا لقرار محكمة لاهاي الدولية الصادر بشأنه عام 2004 ، فإن خطورة هذا الجدار ، الذي يشكل انتهاكات لا سابقة لها في التاريخ المعاصر لحقوق الإنسان ، لا تكمن فقط في استحداث جدار فصل بين الشعب الفلسطيني والإسرائيلي ، ولا حتى من جراء فصل الأراضي والتجمعات السكنية الفلسطينية عن بعضها وتحويلها إلى جزر مقطوعة الصلة عن بعضها ، وإنما أيضا وهذا ما لم يحدث في التاريخ لشعب واقع تحت الاحتلال ، من خلال فصل المزارع الفلسطيني عن أرضه وبخاصة في مواسم الزرع والقطف والحصاد ، وفصل المدرس عن مدرسته ، كذلك الطالب ، وفصل الحرفي أو التاجر عن ورشته ودكانه ، لأن الجدار الذي شيدته إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة يخترق القرى والبلدات الفلسطينية في هذه المنطقة ويشطرها إلى قسمين ، حتى بات على كل سكان القرية أو البلدة الواحدة الانتقال من قسم إلى آخر عبر إحدى بوابات الجدار التي تستخدم كحاجز ، أو نقطة تفتيش ، لتنظيم مرور و عودة السكان منها و إليها ، وبالطريقة التي تتم عادة في شأن مراقبة حركة دخول وخروج العمال المياومين بين دولتين متجاورتين . وبحسب كارتر الذي اعتمد على تقارير فلسطينية ودولية ، وبشيء من التفصيل ، فإن الجدار الذي أقيم فوق الأراضي الفلسطينية بات واضحا بأن الهدف منه هو ضم قسم كبير من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 . فالجدار مبرمج لكي يكون على الأقل أطول ثلاث مرات ونصف من حدود إسرائيل المعترف بها دوليا ، وبات بطرقه الالتفافية والمتعرجة التي تخترق مباشرة القرى الفلسطينية الواقعة على امتداد الخط المتعرج للجدار يطوق نحو 357 ألف فلسطيني في الجانب الإسرائيلي من الجدار و بطريقة يحصرون بها داخل المنطقة العسكرية الواقعة بين الجدار والحدود الإسرائيلية . ولعل ما يلفت النظر في هذا الفصل الأخير الذي حمل عنوان (الجدار كسجن) حرص كارتر في هذا الفصل ، كما في كتابه على نحو عام ، على إبراز معاناة المسيحيين من جراء السياسات و الأساليب العنصرية التي تمارسها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية . وبتقديري فإن هذا التركيز ، أو بتعبير أدق هذا الإصرار على كشف المعلومات المتعلقة بهذا الجانب ، والتي يتعلق الكشف عنها نوع من الواجب الديني لكارتر المسيحي شديد التعلق بإيمانه ، كما يفصح مرارا عن نفسه ، أراد كارتر توظيفه بقصد إحداث صدمة في أوساط الجمهور الأميركي المتدين ، وبالتالي إحداث اختراق في الرأي العام الأميركي عبر الكشف عن هذا الجانب الحساس ، ليس فقط عن واقع المسيحيين تحت الاحتلال الإسرائيلي ، وإنما من خلال مخاطبة الوجدان المسيحي عند الأميركيين الذين ما زالوا يجهلون خطورة هذا الجدار الذي بات يخرب في مساره المنحرف والمتعرج أماكن مهمة كثيرة لمسيحيي العالم ، بالإضافة إلى تطويق بيت لحم في أحد تعدياته الملحوظة . و بحسب كارتر فإن القسم المحطم للقلب على نحو خاص هو على المنحدر الجنوبي لجبل الزيتون ، " المكان المفضل ليسوع وحوارييه ، والقريب جدا من Bethany حيث كانوا دوما يزورون مريم ....." (ص202) .انتهـــــــــــى



الكتاب : فلسطين ، سلام لا فصل عنصري الكاتب : جيمي كارتر


الناشر : الدار الوطنية الجديدة ، دمشق 2007


حسن عبد العال


باحث فلسطيني مقيم في سوريا



موبايل:00963944094429

بروتوكولات حكماء صهيون بين الأصالة والتزوير :• حسن عبدالعال

" بروتوكولات حكماء صهيون بين الأصالة والتزوير "

•حسن عبدالعال

12-5-2010م

بدأت الحملة الصهيونية المركزة على مسلسل " فارس بلا جواد " قبل شهر من بداية رمضان المنصرم ، واستمرت خلاله بدعوى أن المسلسل التلفزيوني المذكور يقحم " برتوكولات حكماء صهيون " من خلال المادة التاريخية التي يستند إليها بطريقة تُوحي بأنها وثيقة أصلية ، وذلك على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أرباع القرن على المراجعات الأولية التي أفادت بأنها نسخة مشكوك بصحتها 0 وقد وصفت هذه الوسيلة في استخدام البروتوكولات وإقحامها كمادة تاريخية في المسلسل المذكور بأنها بدعة جديدة من " اللاسامية " العربية ، كما ورد أكثر من مرة في برامج خاصة لأكثر من قناة تلفزيونية اسرائيلية ، وعلى صفحات " يديعوت أحرونوت " و " هآرتس " و " معاريف "....الخ ، وأيضا على اللسان الرسمي الذي تمثل بدايةً بتصريحات نائب وزير الخارجية الإسرائيلي ، ميخائيل ملكيئور ، الذي وصف هذه الطريقة في استخدام الدراما التلفزيونية لاعادة احياء البروتوكولات بأنها " لاسامية بصفتها الأكثر فظاظة " ـ " معاريف " 31/10/2002 ـ وبدوره توجه أفيغدور ليبرمان رئيس كتلة ( إسرائيل بيتا ) إلى اللوبي الاسرائيلي في واشنطن لممارسة الضغط على الادارة الاميركية ودفعها في اتجاه ايقاف المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر بدعوى تساهل هذه الأخيرة وسلبيتها المفرطة تجاه الدعوات الاسرائيلية ، والأميركية ، المتكررة لايقاف هذه المسلسل الذي ينبش القبور بطريقة تستذكر برتوكولات حكماء صهيون كوثيقة تاريخية أصلية ، وليس مزورة 0 وبحسب مصدر اعلامي مصري ] بتاريخ 26/11/2002 [ فان الأمور وصلت إلى حد تدخل الرئيس الاسرائيلي ، موشيه كاتساف ، في الحملة على مسلسل " فارس بلا جواد " بدعوى الترويج لبروتوكولات حكماء صهيون واعتمادها كوثيقة تاريخية غير مشكوك بصحتها ......الخ.بمعزل عن الهدف الصهيويني الكامن من وراء إثارة " معاداة السامية " في مصر على صعيد انتاج وتسويق مسلسل " فارس بلا جواد " فإن المسلسل المذكور قد أثار وما زال يثير العديد من التساؤلات عن الحقيقة التاريخية لبروتوكولات حكماء صهيون ، وهل هي وثيقة أصلية من وضع الحكماء أنفسهم ، أم مجرد وثيقة مزورة 0 وفي حال كانت مزورة مامدى تطابق هذه الوثيقة مع افكار واتجاهات ومشاريع الحكماء الذين ظهرت الوثيقة باسمهم ...؟
II ظهرت البروتوكولات لأول مرة باللغة الروسية عام 1902 ، وقام بنشرها الراهب الأرثوذكسي الروسي س0 نيلوس ووزعها بنسخ محدودة اقتصرت على رجال الدولة والأعيان في روسيا القيصرية । وفي العام 1905 أصدرها بطبعة عامة انتشرت في مكتبات بطرسبورغ وموسكو وبقية الأقاليم ، ويذكر نيلوس في مقدمته لعام 1905 بأنه حصل على هذه الوثيقة الجهنمية منذ عام 1901 ، وتسلمها من يد شخصية روسية رفيعة الشأن والمنزلة الإجتماعية ، وبأن هذه الشخصية تسلمتها بدورها من يد سيدة فرنسية (م0ك) اختلستها من بين أوراق خاصة لشخصية سياسية فرنسية مرموقة كانت تشغل منصباً رفيعاً في الحركة الماسونية ।في عام 1917 صدرت البروتوكولات في لندن ونيويورك نقلا عن طبعة عام 1905 الروسية ، كما ظهرت في برلين عام 1919 طبعة ألمانية منقولة عن الأصل الروسي ، وخلال هذه الفترة من نهاية العقد الثاني حتى منصف العقد الثالث ( من القرن المنصرم ) بدأت البروتوكولات تستأثر باهتمام النخب السياسية والأعلامية واتجاهات الرأي العام في الغرب ، والتي تراوحت بين محذر من خطورة بروتوكولات حكماء صهيون على مصير الأمم ومستقبل البشرية بدعوى صحة نسب البروتوكولات إلى حكماء صهيون ] لأن مدلولات نص البروتوكولات ـ حسب هذا الاتجاه ـ جاءت متطابقة مع الخط العام الذي جاء في " التلمود " وكتب السنن اليهودية ، وبأن ماجاءت به البروتوكولات هو فقط العمل على تحويل الخط العام المذكور إلى مشاريع وبرامج عمل تفصيلية [ ، وبين مُنكر لصحة هذه الوثيقة وصحة نسبها إلى حكماء صهيون ، والدفع في اتجاه توصيفها على أنها " نسخة مزورة " بدعوى تشابه مضامين النصوص الواردة في البروتوكولات مع مضامين نصوص سابقة على تاريخ ظهورها بثلاث أو اربعة عقود ] مثل كتاب الصحفي الفرنسي موريس جولي " حوار في الجحيم بين مكيا فيلي ومونتسكيو " ـ بروكسيل 1864ـ [ ، ومن خلال هذين الاتجاهين ظهر اتجاه ثالث يجمع النقيضين ويقول بأن المسألة لم تعد تتعلق بالناحية الشكلية ، وانما بالمضامين التي تحتويها البروتوكولات ( وعددها 24) । وبحسب هذا الاتجاه فان احتمال قيام جهة ما باصدار هذه الوثيقة باسم حكماء صهيون هو احتمال قائم ، ولكن هذا الاحتمال حتى لو كان مؤكدا فهو لايخفي الحقيقة القائلة بأن ماجاء في البروتوكولات كان حقيقة وفعلا متطابقا مع مشاريع من صدرت الوثيقة باسمهم ، وبأن الأفعال باتت أصدق من الأقوال على صعيد تأكيد ماجاء في البروتوولات عن وجود مشروع جهنمي لبسط السيطرة العالمية واحتكار مفاتيح النفوذ داخل كل أمة من الأمم । وهو اتجاه مازال يشكل قناعة الكثيرين حتى في بلد محابي للسامية كالولايات المتحدة الأميركية ، وذلك على الرغم من مرور أكثر من ثمانية عقود على بداية ظهوره في العشرينات من القرن المنصرم । وعلى هذا الصعيد يقول الكاتب والصحفي اليهودي الأميركي ج0ج0 غولدبرغ في كتاب صدر مؤخرا بعنوان ( القوة اليهودية ) ـ نيويورك 1997 ـ بأن الولايات المتحدة التي انعدمت فيها مظاهر العداء للسامية مازالت مسرحاً لمثل هذه الاستنتاجات ، سواء من حيث ربط المظاهر البارزة لنفوذ المنظمات اليهودية الأميركية في الولايات المتحدة بالبروتوكولات ، أو من حيث ربط سيطرة اليهود على الاعلام الأميركي المقروء والمسموع والمتلفز والذي مازال ينظر اليه أحيانا على أنه تحقق عملي لبنود واردة في ( البرتوكول الثاني ) الذي يؤكد على ضرورة السيطرة اليهودية على وسائل الاعلام ، وبأن هذه الرؤيا التي كان يروج هنري فورد في العشرينات مازالت منتشرة ولها أنصار في أميركا ، ولكن على نحو أضيق من الماضي ، وهو أمر لايقتصر على الأميركيين وحدهم بل يتعداهم إلى غير الأميركيين من رؤساء البعثات الدبلوماسية في نيويورك وواشنطن 0 وحسب شهادة إيب فوكسمان مدير عصبة مكافحة الافتراء “ADL” في نيويورك " فان العالم غير اليهودي مازال يؤمن الى حد بعيد باسطورة بروتوكولات حكماء صهيون " ، ويذكر من وحي تجربته الشخصية بأن العديد من وزراء الخارجية ورؤساء الوزارات الذين التقاهم في مقره بنيويورك لم يأتوا لزيارته لأنه ايب فوكمسان ، او لمجرد كونه مديراً في عصبة مكافحة الافتراء ، وانما التقوه لأنه واحد من ممثلي القوة اليهودية التي يمكن لها ان تقدم لهم مساعدة في وسائل الاعلام وداخل الكونغرس ، ولأنه بالتالي قادر على ذلك من وجهة نظرهم التي مازالت تؤمن بأن برتوكولات حكماء صهيون هي حقيقة تاريخية ملموسة ، وليس مجرد وثيقة مزيفة من صنع أعداء السامية0III العالم العربي الذي ظهرت فيه البروتوكولات لأول مرة عام 1951 ، كان ـ ومازال ـ بدوره مسرحاً للإتجاهات الثلاثة التي اختلفت بدرجات متباعدة ، او متقاربة ، حول اصالة أو عدم أصالة البروتوكولات 0 ويمكن القول بأن الإتجاه الأول القائل بأصالة البروتوكولات كان يتبناه ويمثله ، منذ الخمسينات والستينات، فريق من المثقفين العرب نذكر منهم على سبيل المثال مترجم البروتوكولات الى العربية الأستاذ محمد خليفة التونسي ، و0س0ناجي مؤلف الكتاب الذي اشتهر في الستينات ( المفسدون في الأرض ) ـ 1965ـ ، أما الإتجاه الثالث الذي يقول بأن احتمال التزوير ، لايخفي الوجه الآخر من الحقيقة التي تفصح عنها المشاريع والتطبيقات العملية المستمدة من نصوص البروتوكولات وروحها فيمكن القول بأن هذا الاتجاه الذي كان من أبرز ممثليه منذ الخمسينات الأستاذ عباس محمود العقاد ما زال من بين الاتجاهات المتباينة الثلاث الأوسع انتشاراً في أوساط المثقفين العرب0 أما الإتجاه الثاني المنكر لحقيقة وأصالة البروتوكولات فيمكن القول بأنه " إتجاه متأخر جداً " في التعبير عن نفسه في الوسط السياسي و الثقافي العربي ، وهو محصور ضمن اطار ضيق من الباحثين المتخصصين في التاريخ اليهودي وبتاريخ الحركة الصهيونية. ولعل أبرزهم الدكتور ، عبدالوهاب المسيري ، الذي نسجل له جرأته في انكار الحقيقة العلمية لبروتوكولات حكماء صهيون ، والدفع في اتجاه توصيفهما على أنها وثيقة مزورة ، والدفع أيضاً في اتجاه توصيف أية اتجاهات أعلامية عربية تروج للرؤية البروتوكولية على أنها اتجاهات تخدم إسرائيل والصهيونية ، بفعل ما تشيعه من أفكار مرعبة تروج لأساطير امتلاك اليهود لقدرات عجائبية وخارقة، ] عبدالوهاب المسيري ( اليد الخفية ) القاهرة 1998 ، الفصل الأول [ . مع ضرورة التذكير بأن الباحث المسيري الذي يُحذر من تأثير كتب مثل ( أحجار على رفعة الشطرنج ) على مخيلة القارئ العربي ، لايتوقف بداهةً ( مثله في ذلك مثل العديد من الباحثين الذين سمعنا أصواتهم تعلوا خلال شهر رمضان المنصرم ) عند حدود انكار أصالة البروتوكولات ، والدفع في اتجاه توصيفها كوثيقة مزورة 0 وإنما في موازاة هذا الانكار يُقر بأن كتاب " التلمود " وتراث " القبالاه " يحتويان على نصوص أشد عنصرية من النصوص الواردة في البروتوكولات ، وبأن الجماعات اليهودية في إسرائيل مازالت تتداول كراريس وكتب يهودية تتضمن نصوصاً أكثر تآمرية من النصوص الواردة في برتوكولات حكماء صهيون ، ومثالها " كتاب التربية " الواسع الانتشار والذي يتم تداوله بكثرة في إسرائيل هذه الأيام.أخيراً لا بد من القول من وجهة نظر الاتجاه الذي يدفع في اتجاه التركيز الاعلامي على النشاط الإجرامي للحركة الصهيونية وإسرائيل ، وعدم الانجراف وراء سراب البروتوكولات المشكوك بصحتها ، بان للحركة الصهيونية العالمية بروتوكولاتها وتاريخها النظري والعملي المكشوف 0 وبأن ضحايا النشاط الصهيوني في القرن التاسع عشر لم يكن الغوييم وحدهم ، وإنما اليهود ايضاً وبطريقة تتناقض كليا مع الخط العام للبروتوكولات وروحها 0 وتكفي الاشارة هنا الى أن واقعة حرص الحركة الصهيونية على تزويد مجتمع " الييشوف " في فلسطين بعشرات الآلاف من الجيل اليهودي الشاب ، قد قادها الى إبرام صفقة مع النظام النازي في برلين تم بموجبه تسهيل الجنرال " إيخمان " لعشرات الآلاف من اليهود الشباب من مغادرة معسكرات الاعتقال النازية والتوجه الى فلسطين ، مقابل قيام المنظمة الصهيونية في رومانيا والمجر بإدارة عمليات ترحيل اليهود الى معسكر الإبادة النازية في " أوشفيتز " . وبحسب السجلات اليهودية وشهود ذلك العصر من نازيين ويهود فان الحركة الصهيونية في سبيل انجاح مشروعها الاستعماري ـ الاستيطاني في فلسطين أقدمت وبدم بارد على سوق نحو نصف مليون من يهود أوروبا الشرقية إلى المحرقة ، أي بطريقة تؤكد على أن للحركة الصهيونية العالمية بروتوكولاتها المنظورة التي تتناقض أحياناً مع روح البروتوكولات الموهومة ، وبأن هذه الأخيرة التي اشتهرت منذ بداية القرن المنصرم تحت اسم " بروتوكولات حكماء صهيون " لا يجب أن تختلط قراءتها مع قراءتنا للبروتوكولات الصيهونية المنظورة ولتاريخ النشاط الصهيوني في فلسطين على امتداد النصف الأول من القرن المنصرم.ـ انتهى ـ

حسن عبد العال

باحث فلسطيني مقيم في سوريا

موبايل:00963944094429